منعت القوات الإسرائيلية قافلة مساعدات إنسانية تضم عمال إغاثة وصحفيين دوليين من دخول عدد من القرى اللبنانية الواقعة داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان، رغم حصول البعثة على تنسيق مسبق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ما أثار مخاوف من استمرار عزل السكان ومنع التغطية الإعلامية للمنطقة.
وأوقفت القوات الإسرائيلية القافلة عند بوابة حدودية في الجنوب، حيث وجه أحد الجنود الإسرائيليين عبر مكبر للصوت أوامر للمشاركين بالعودة، محذراً من دخول المنطقة من دون إذن، رغم أن البعثة كانت منسقة مع قوات اليونيفيل وتحمل تصريحاً للمهمة الإنسانية.
وضمت القافلة ممثلين عن المؤسسة الخيرية الفرنسية “L’Oeuvre d’Orient”، إلى جانب صحفيين من نحو اثنتي عشرة وسيلة إعلام دولية، من بينها وكالة فرانس برس و”واشنطن بوست” و”ذا أوبزرفر” و”فرانس 24″، وكان من المقرر أن تزور قرى عين إبل ودبل ورميش، التي يقطنها نحو سبعة آلاف لبناني يعيشون في عزلة عن بقية البلاد.
وقال مدير المؤسسة الخيرية في لبنان، فينسنت جيلوت، إن المنظمة تمثل شريان الحياة الوحيد الذي يربط تلك القرى ببقية لبنان، مؤكداً أن السكان يعتمدون بشكل كبير على قوافل المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وانتظر أفراد القافلة لساعات في المنطقة العازلة بين آخر نقطة للجيش اللبناني وأول موقع للقوات الإسرائيلية، بينما حاولت قوات اليونيفيل التفاوض مع الجانب الإسرائيلي للسماح بدخولهم، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل واضطرت القافلة إلى العودة.
وأشار جيلوت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُمنع فيها المؤسسة من الوصول إلى القرى الحدودية، موضحاً أن القافلة هذه المرة كانت برئاسة المونسنيور هيوز دي ويليمونت، أحد أبرز ممثلي الكنائس الشرقية في فرنسا، إلا أن ذلك لم يغير موقف القوات الإسرائيلية.
وأضاف أن إسرائيل سبق أن منعت أيضاً قوافل إنسانية قادها السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، مؤكداً أن منع وصول المساعدات يزيد من عزلة السكان ويصعب ظروفهم المعيشية.
وأوضح أن المؤسسة نفذت نحو 15 مهمة إنسانية خلال الأشهر الأربعة التي أعقبت اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، إلا أن نجاح تلك المهام ظل مرهوناً بالموافقات العسكرية الإسرائيلية.
من جانبه، قال الأب هاني طوق، مؤسس منظمة “مطبخ مريم” الخيرية، إن اعتراض القوافل الإنسانية أصبح أمراً متكرراً، مشيراً إلى أنه اعتاد نقل المساعدات إلى القرى الحدودية مرة أسبوعياً رغم المخاطر الأمنية.
وأضاف أن فرق الإغاثة كانت تضطر خلال ذروة المواجهات إلى الانتظار لساعات، وأحياناً طوال الليل، وسط القصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل، دون ضمان السماح لها بالدخول.
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية تفرض قيوداً صارمة على حركة سكان القرى الواقعة داخل المنطقة التي تسيطر عليها، ولا تسمح لهم بمغادرة المنطقة إلا في حالات استثنائية، مثل المواعيد الطبية الطارئة، بينما تبقى الموافقات خاضعة لقرارات توصف بأنها غير مبررة أو تتغير في اللحظات الأخيرة.
وقال المسؤول المحلي في بلدة دبل، جوزيف عطية، إن السكان يعيشون يومياً حالة من عدم اليقين بسبب رفض أو قبول طلبات التنقل دون إبداء أسباب، معتبراً أن منع دخول الصحفيين يهدف إلى منع العالم من مشاهدة حجم الدمار والمعاناة النفسية التي يعيشها السكان.
وأضاف أن الإعلام يمثل الوسيلة الأهم لنقل واقع القرى الحدودية، ولذلك تسعى القوات الإسرائيلية، بحسب قوله، إلى الحد من وصول الصحفيين إليها.
ولفت التقرير إلى أن السكان يتلقون أيضاً مساعدات تُسقط من الجانب الإسرائيلي عبر منظمات إنسانية، في ظل القيود المفروضة على دخول القوافل القادمة من داخل لبنان، إلا أن مسؤولين محليين أكدوا أن قبول تلك المساعدات لا يعكس أي تغيير في موقف الأهالي، مشددين على تمسكهم بهويتهم اللبنانية ورفضهم أي محاولات لاستغلال الظروف الإنسانية أو التأثير على انتمائهم الوطني.





