كشف تحقيق صحفي جديد عن وجود “شبكة سرية” من المواقع الإلكترونية غير المدرجة على محركات البحث، مرتبطة بمنظمة تشهير مؤيدة لإسرائيل تُعرف باسم Canary Mission، تُستخدم لتتبع النشطاء المؤيدين لفلسطين وتوثيق اعتقالهم أو ترحيلهم باعتبار ذلك “إنجازات” تؤكد تأثير المنظمة في السياسات الأمريكية.
واستند التحقيق، الذي أجرته منصة Drop Site News ونُشر في 7 يناير/كانون الثاني 2026، إلى بيانات جمعها مهندسو برمجيات على مدى ثلاثة أشهر خلال عام 2025، شملت وثائق تخطيط استراتيجي، ومراسلات داخلية حول الاجتماعات والخطط الفصلية، وأسماء عاملين ومتعاقدين، إضافة إلى تقييمات داخلية لما تسميه المنظمة “الأثر”.
وبحسب التقرير، فإن من بين هذه المواقع غير المدرجة موقعاً يحمل اسم BlackNest، استخدم كنظام داخلي لإدارة المحتوى، وركز على إبراز حالات ترحيل أو فصل طلاب وأساتذة مؤيدين لفلسطين باعتبارها دليلاً على نجاح وتأثير “كاناري ميشن”.
ويُظهر الموقع تصنيفات لتأثير المنظمة على حرية التعبير والسياسة الأمريكية، تشمل “تغيير السلوك”، وفقدان الوظائف، ومنع دخول الولايات المتحدة، والاعتقالات، و”الترحيل أو الإجبار على الفرار”.
كما كان يتم تحديثه يومياً برسوم بيانية تجمع تغطيات إعلامية وإشارات إخبارية تُستخدم لإظهار ما تعتبره المنظمة نجاحاً في قمع الأصوات المعارضة لإسرائيل.
وأشار التحقيق إلى أن الموقع وثّق تقارير إعلامية، من بينها تقرير لشبكة NBC أفاد بأن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أقرت خلال محاكمة بأن “معظم” أسماء الطلاب المتظاهرين المؤيدين لفلسطين الذين تم استهدافهم بالترحيل جاءت من قاعدة بيانات Canary Mission.
وتدير Canary Mission موقعاً إلكترونياً علنياً يضم قاعدة بيانات واسعة للطلاب والأساتذة والمنظمات التي تعبر عن مواقف تنتقد إسرائيل أو تُصنَّف لديها باعتبارها “معادية للسامية”.
وتقول المنظمة إن هدفها هو “توثيق الأفراد والمنظمات التي تروج للكراهية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود”، إلا أن منتقديها يرون أنها أداة لتجريم النشاط السياسي المؤيد لفلسطين.
وتشمل المنظمات المدرجة في قاعدة البيانات حركات طلابية وناشطة مثل طلاب من أجل العدالة في فلسطين (SJP)، وحركة الشباب الفلسطيني (PYM)، والصوت اليهودي من أجل السلام (JVP).
ووفقاً لتحقيق Drop Site، يستخدم عشرات العاملين المرتبطين بالمنظمة حسابات وهمية على فيسبوك ومنصات أخرى لجمع المعلومات الشخصية، وتتبع الأنشطة، وبناء ملفات تفصيلية عن النشطاء المؤيدين لفلسطين.
كما اطلع التحقيق على وثيقة تخطيط استراتيجي من 21 صفحة، تحدد القيم الأساسية وأهداف التوسع المستقبلية للمنظمة، وتشير صراحة إلى استخدام تقنيات مثل التعرف على الوجوه لاستخراج هويات “أشخاص محل اهتمام”.
وتضمنت أهداف عام 2025 إنتاج نحو 150 ملفاً شخصياً جديداً أسبوعياً، وتوسيع نطاق العمليات، ومشاركة البيانات مع المانحين.
وتشير الوثيقة إلى مفاهيم مثل “إخفاء الهوية كأداة لإخافة العدو” و”النهج من الأسفل إلى الأعلى” عبر استهداف الأفراد لإضعاف المنظمات.
كما كشف التحقيق أن البنية التقنية للمواقع مرتبطة بشركة إسرائيلية تُدعى Shefing، مقرها القدس، ويملكها فيليب كوهين، وهو فرنسي إسرائيلي. ويُعتقد أن الشركة طورت البرمجيات المستخدمة في مواقع Canary Mission ومشاريع أخرى جرى التخلي عنها لاحقاً.
وفيما يتعلق بالتمويل، أعاد التحقيق تسليط الضوء على ما وصفه بـ”الأموال المشبوهة” التي تدعم المنظمة. وأشار إلى تقارير سابقة لمجلة The Forward كشفت عن تبرع بقيمة 100 ألف دولار من مؤسسة خيرية يهودية أمريكية لمنظمة مرتبطة بـ Canary Mission في إسرائيل، مع تعقيد في مسارات التحويل لإخفاء مصادر التمويل.
ورغم هذه الكشوفات، لا تزال هوية الأفراد الذين يديرون ويمولون Canary Mission غير معروفة إلى حد كبير، في ظل جهود مكثفة لإخفاء الأنشطة والآثار الرقمية والمالية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول دور هذه الشبكة في استهداف حرية التعبير والنشاط السياسي المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة وخارجها.





