Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

لقاء إماراتي مع مشايخ من بدو النقب يكشف اتساع مسار التطبيع الثقافي مع الاحتلال

2 ديسمبر، 2025

أثار لقاء جمع سفير الإمارات لدى تل أبيب، محمد الخاجة، برئيس بلدية مدينة عراد ومجموعة من مشايخ بدو النقب موجة انتقادات واسعة، بعد بحث إنشاء مضمار لسباقات الهجن بدعوى “الحفاظ على التراث البدوي”.

واعتبرت الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع أن الخطوة تمثل شكلاً جديدًا من التطبيع الثقافي الذي يتجاهل الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق الفلسطينيين، ويحوّل التراث إلى جسـر لتبييض الاحتلال بدلًا من أن يكون رمزًا للهوية العربية الأصيلة.

وقالت الرابطة في بيان شديد اللهجة إن الترويج لمشروع ثقافي في قلب الأراضي المحتلة، بالتزامن مع استمرار انتهاكات الاحتلال للهدنة في قطاع غزة واستهدافه المتكرر للمدنيين والمواقع التراثية الفلسطينية، يعكس مفارقة أخلاقية صارخة.

فبينما تتعرض غزة لدمار واسع وتتهدد المعالم التاريخية الفلسطينية بالزوال، تتجه أبوظبي —من خلال مبادرات كهذه— إلى تبنّي رواية تطبيعية تبتعد عن واجبها الأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية.

وأضافت الرابطة أن اللقاء الإماراتي ــ الإسرائيلي يشكل محاولة جديدة لإعادة إنتاج صورة الاحتلال عبر ممارسات ثقافية ناعمة، تغض الطرف عن الدماء الفلسطينية المنسكبة، وتتعامل مع التراث العربي وكأنه متاح للمساومة من أجل ترسيخ علاقات سياسية واقتصادية مع تل أبيب.

تبريرات إماراتية “تراثية”… ورسائل سياسية واضحة

أعلنت سفارة الإمارات في تل أبيب أن المشروع المقترح لإنشاء مضمار لسباقات الهجن في النقب يهدف إلى “صون التراث البدوي العربي”، مضيفة أنه يأتي لتعزيز “الأصالة العربية وترسيخ الموروث البدوي العريق”.

ونُشر البيان باللغتين العربية والعبرية، في خطوة رآها مراقبون جزءًا من استراتيجية تتعمّد مواءمة الخطاب الإماراتي مع الرواية الإسرائيلية.

لكن هذا الخطاب، بحسب منتقدي التطبيع، يتجاهل أن الاحتلال هو الجهة التي هجّرت بدو النقب على مدى عقود، وصادرت أراضيهم، وهدمت قراهم، وحرمتهم من الحد الأدنى من الحقوق المدنية، وهو ما يجعل الحديث عن “حماية التراث البدوي” تحت رعاية بلدية إسرائيلية محض تناقض وتزييف للواقع.

تسارع في التطبيع الثقافي منذ 2020

منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” في سبتمبر/أيلول 2020، شهد مسار التطبيع الثقافي بين الإمارات وإسرائيل تصاعدًا كبيرًا، فتح الباب أمام مشاريع تحمل طابعًا ناعمًا في مجالات الفن والتراث والآثار والتعليم.

وتشمل هذه المشاريع تنظيم معارض فنية مشتركة بين فنانين إسرائيليين وإماراتيين وتبادل وفود أكاديمية وثقافية في الجامعات والمؤسسات البحثية وتوقيع مذكرات تفاهم بين المتاحف والمؤسسات الثقافية وإقامة فعاليات مشتركة تُقدَّم غالبًا بوصفها منصات للحوار الثقافي أو الإنساني.

وتشير الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع إلى أن هذه الأنشطة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي المرتبط بالاحتلال، إذ يتم استخدامها كأدوات للنفاذ إلى الوعي العربي عبر خطاب ثقافي ناعم يقدّم إسرائيل كشريك حضاري، في الوقت الذي تواصل فيه ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين، وخاصة في غزة والضفة.

قوة ناعمة لتبييض الاحتلال

يرى معارضو التطبيع أن المشاريع الثقافية الإماراتية داخل إسرائيل أصبحت جزءًا من استراتيجية أوسع لـ تبييض صورة الاحتلال، وذلك من خلال صناعة سردية جديدة تُقدَّم فيها العلاقات الإماراتية ـ الإسرائيلية كعلاقات طبيعية بين “ثقافتين متجاورتين” تتشاركان الاهتمام بالتراث، في تجاهل تام لواقع الفصل العنصري والتهجير والاستيطان.

وتشير هذه الأصوات إلى أن الإمارات، عبر هذه الأنشطة، تساعد تل أبيب على تجاوز المقاطعة الشعبية العربية، وتمنحها شرعية ثقافية تفتقدها على المستوى الدولي، خصوصًا مع تزايد التقارير التي توثق جرائم الحرب في غزة.

ويحذر ناشطون من أن انخراط أبوظبي في فعاليات “ثقافية” داخل الأراضي المحتلة يساهم في إضعاف مركزية القضية الفلسطينية داخل الوعي العربي، ويقدّم صورة مُحرفة عن الواقع السياسي، حيث تُسوّق الفعاليات التراثية والفنية على أنها محايدة وإنسانية، بينما هي في الحقيقة جزء من منظومة تطبيع شاملة تهدف إلى فصل الثقافة عن سياقها التاريخي والسياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى