أثار الاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض بحضور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر جدلاً واسعًا بشأن مستقبل غزة بعد الحرب، خصوصًا مع ارتباط اسميهما سابقًا بمقترحات مثيرة للجدل تتعلق بتهجير الفلسطينيين قسرًا وتحويل القطاع إلى مشاريع اقتصادية “ريفييرية” الطابع.
وبحسب تقارير إعلامية، جاء الاجتماع لعرض الخطط الأميركية – الإسرائيلية بشأن غزة، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب ستنتهي خلال “أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”، قبل أن يوضح مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف أن التسوية قد لا تتم إلا بنهاية العام.
وصرح ويتكوف خلال الاجتماع: “إنها خطة شاملة للغاية لليوم التالي للحرب. سوف يرى الجميع أنها قوية ومبنية على دوافع إنسانية”.
لكن مشاركة بلير وكوشنر، في مقابل غياب أي تمثيل فلسطيني أو عربي رسمي، أثارت شكوكًا بشأن نوايا الإدارة الأميركية، وسط تحذيرات من أن هذه الترتيبات قد تمهد لمخططات التهجير القسري بدلًا من إعادة إعمار حقيقية.
كوشنر وخطط التهجير
يعود اسم جاريد كوشنر، المستشار السابق لترامب وصهره، إلى صدارة الجدل بسبب تصريحاته السابقة التي وصف فيها غزة بأنها “واجهة بحرية ذات قيمة عالية”، داعيًا علنًا في فبراير 2024 إلى “إخراج الفلسطينيين وتنظيف المكان”.
كما نُقل عن أستاذ الاقتصاد الأميركي جوزيف بيلزمان أنه قدّم ورقة بحثية إلى كوشنر تضمنت مقترحات “لحفر المنطقة بأكملها” ونقل السكان إلى أماكن أخرى، مع الضغط على مصر لقبول النازحين بدعوى أنها “مفلسة حقًا”.
هذه الطروحات أثارت غضبًا واسعًا، خصوصًا بعدما كشفت تقارير أن كوشنر ظل يتشاور مع ويتكوف لعدة أشهر بشأن خطط ما بعد الحرب، في ظل علاقاته الوثيقة مع الإمارات والسعودية وقطر، التي استثمرت في صندوقه الاستثماري الخاص “أفينيتي بارتنرز”.
بلير وخطط “الريفييرا”
أما توني بلير، فيرتبط اسمه بما نشرته فاينانشال تايمز الشهر الماضي عن مشاركة معهد بلير للسياسات (TBI) في نقاشات حول تحويل غزة إلى “ريفييرا” وبناء “منطقة تصنيع ذكية على طريقة إيلون ماسك”.
وعلى الرغم من أن TBI نفى رسميًا إعداد أو تبني الخطة، إلا أن اثنين من موظفيه شاركوا في الاجتماعات ذات الصلة، التي تضمنت مقترحات مثل إنشاء ميناء عميق يربط غزة بممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا، وحتى إقامة جزر اصطناعية قبالة الساحل.
هذه الرؤية الاقتصادية، رغم طموحها الظاهري، قوبلت بتشكيك واسع لأنها تتجاهل الأساس السياسي المتمثل في حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وبدت أقرب إلى إعادة صياغة مشاريع إسرائيلية – أميركية لإعادة هندسة المنطقة ديموغرافيًا واقتصاديًا.
غياب الحلفاء العرب وتصاعد القلق الإقليمي
من اللافت أن الاجتماع لم يتضمن حضور أي من الحلفاء العرب للولايات المتحدة، ولا حتى السلطة الفلسطينية. مصر والأردن أعربتا عن قلقهما مرارًا من خطط تهجير الفلسطينيين، وحذرتا من تداعياتها الأمنية على حدودهما.
وبحسب ميدل إيست آي البريطاني، فإن الإمارات قامت بحملة للضغط على مصر لمنع واشنطن من دراسة خطة عربية بديلة تدعو لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة ونشر قوة حفظ سلام أممية.
الأكثر إثارة للجدل كان تصريح سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، الذي قال مطلع العام الجاري إنه “لا يرى بديلاً عن التهجير القسري للفلسطينيين”.
وعليه فإن وجود كوشنر وبلير في اجتماع البيت الأبيض حول غزة لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يعكس توجهًا أميركيًا – إسرائيليًا لإشراك شخصيات لها تاريخ في طرح أفكار الهندسة السكانية والمشاريع الاقتصادية البديلة عن الحل السياسي.
في المقابل، غياب الأصوات الفلسطينية والعربية يعمّق المخاوف من أن تكون غزة مقبلة على ترتيبات مفروضة من الخارج تتجاهل أهلها، وربما تعيد إنتاج صيغ جديدة من “النكبة” عبر التهجير القسري، تحت غطاء مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.
55 2 دقائق





