Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

مسؤول أممي: سوء التغذية لدى أطفال غزة يتجاوز حدود المجاعة وأكثر من 320 ألف طفل في خطر

2 أغسطس، 2025

قال مسؤول بارز في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ مستوى صادمًا، حيث تجاوز معدل سوء التغذية الحاد لدى الأطفال العتبة التي تُعرّف بالمجاعة، ما يُنذر بكارثة ممتدة وتهديد وجودي لأجيال كاملة.

في تصريحاته للصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أوضح تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي لليونيسف، أن “أكثر من 16.5% من الأطفال دون سن الخامسة في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد الشامل”، وهو مستوى يفوق بكثير حدّ الطوارئ المحدد عالميًا عند 15%.

320 ألف طفل يواجهون خطر الموت البطيء
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 320 ألف طفل صغير في غزة باتوا في دائرة الخطر، مهددين بالإصابة بمضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتلقوا العلاج العاجل.

وقال شيبان بأسى: “لقد التقيت بأطفال رضع لم تكن أجسادهم أكثر من الجلد والعظام. جلست أمهاتهم بجانبهم، يائسات ومنهكات. أخبرتني إحدى الأمهات أنها لم تعد تُنتج الحليب. هي نفسها جائعة للغاية”.

واحد من كل ثلاثة أشخاص لا يجد طعامًا لعدة أيام
لم يقتصر التحذير على الأطفال فقط، بل أكد شيبان أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص في غزة يقضي أيامًا دون أي طعام، مشيرًا إلى أن حالة الجوع الممتدة التي يعاني منها السكان تجاوزت الأوضاع التي تم تسجيلها في بعض أفقر مناطق العالم.

وأضاف: “الوضع في غزة لم يعد فقط أزمة إنسانية؛ بل هو انهيار كامل للنظام الغذائي والصحي والمعيشي، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي شبه الكامل على المعابر، والانهيار التام للبنية التحتية، وقلة وصول المساعدات”.

جهود إنقاذ “غير كافية أمام الاحتياجات الهائلة”
في مواجهة هذا الواقع الكارثي، تعمل اليونيسف على تكثيف تدخلاتها الطارئة. وذكر شيبان أن المنظمة توزع 2.4 مليون لتر من المياه النظيفة يوميًا في شمال غزة، في محاولة لتقليل تفشي الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة بين الأطفال. وتُغطي هذه الكمية احتياجات نحو 600 ألف طفل.

كما تواصل المنظمة دعم الأمهات في مجال الرضاعة الطبيعية وتوفير حليب الأطفال، وتقدم علاجات تغذوية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، من خلال مراكز تغذية ومستشفيات ميدانية، بالشراكة مع منظمات أخرى.

لكن المسؤول الأممي شدد على أن “الاحتياجات هائلة”، وأن قدرات اليونيسف والمنظمات الشريكة تصطدم بقيود لوجستية وأمنية صارمة يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب الانهيار الكامل لشبكات النقل، والتدهور الخطير في نظام الصحة العامة في غزة.

دعوة دولية عاجلة لرفع الحصار وتأمين ممرات آمنة
قال شيبان إن المطلوب الآن ليس فقط المزيد من التمويل، بل “فتح المعابر، وتوفير ممرات إنسانية آمنة، وضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية دون عوائق”.

وتابع: “الأطفال في غزة ليسوا أهدافًا. يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن، وبقوة، لتأمين الغذاء والدواء والماء، وإنقاذ حياة مئات الآلاف”.

أصوات متزايدة للتحقيق في سياسة “التجويع كسلاح”
تتزامن هذه التصريحات مع تزايد دعوات مؤسسات حقوق الإنسان لإجراء تحقيق دولي في استخدام “التجويع كسلاح” ضد المدنيين في غزة. وقد صدرت تقارير حقوقية تُحمّل إسرائيل المسؤولية عن عرقلة إدخال المساعدات، والتسبب في أزمة غذائية مركّبة، بالتواطؤ أو الصمت من عدد من الأطراف الدولية.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن في وقت سابق أن القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة مساعدات يوميًا على الأقل لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، في حين لا تدخل فعليًا سوى عشرات الشاحنات، غالبًا ما تتعرض لنهب أو فوضى نتيجة غياب التنسيق والحماية الأمنية.

في ختام حديثه، قال تيد شيبان: “أزمة غزة ليست فقط أزمة اليوم، بل هي تهديد مباشر لمستقبل المنطقة. هؤلاء الأطفال إذا لم يموتوا اليوم من الجوع، فسيواجهون مستقبلاً من الضعف والمرض والتخلف بسبب سوء التغذية المزمن. وهذا أمر لا يمكن لأي ضمير إنساني تجاهله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى