كشفت مسودة استنتاجات لقمة المجلس الأوروبي المقبلة عن توجه دول الاتحاد الأوروبي لتصعيد موقفها تجاه إسرائيل، عبر توجيه انتقادات حادة لسياساتها في قطاع غزة ولبنان، وسط تزايد الغضب الأوروبي من الأزمة الإنسانية والحرب المستمرة والتوتر الإقليمي.
وأفادت صحيفة “التليغراف” البريطانية، التي اطلعت على المسودة، بأن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 يستعدون لإدانة ما وصفوه بـ”الأفعال غير القانونية” التي تنفذها إسرائيل، والدعوة إلى إجراءات أكثر صرامة ضد بعض السياسات التي تتبعها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتشير المسودة إلى أن القادة الأوروبيين سيعبرون عن غضبهم من “الأزمة الإنسانية المستمرة والمدمرة” في قطاع غزة، حيث تتزايد الانتقادات الدولية بسبب أوضاع المدنيين وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
ومن المتوقع أن يرفض الاتحاد الأوروبي بشكل واضح إعلان نتنياهو عزمه فرض السيطرة الإسرائيلية على 70% من أراضي قطاع غزة، باعتبار هذه الخطوة تهديداً لأي مسار سياسي مستقبلي.
وتطالب الوثيقة إسرائيل بإعادة فتح المعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية، والسماح للأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بالعمل بحرية داخل القطاع، وضمان إدخال المواد الأساسية “دون عوائق وعلى نطاق واسع”.
وتأتي هذه المطالب في ظل اتهامات متزايدة لإسرائيل باستخدام القيود المفروضة على المساعدات كورقة ضغط خلال الحرب، وهو ما تسبب بتفاقم الظروف المعيشية لملايين الفلسطينيين.
وتتضمن المسودة الأوروبية أيضاً دعوة لإلغاء قانون عقوبة الإعدام الجديد المرتبط بقضايا “الإرهاب”، والذي أقرته إسرائيل في مارس، بسبب مخاوف من تطبيقه بشكل يستهدف الفلسطينيين حصراً.
كما يدين القادة الأوروبيون طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع الناشطين المشاركين في “أسطول الصمود العالمي”، الذي حاول كسر الحصار البحري المفروض على غزة قبل اعتراضه من قبل القوات الإسرائيلية.
وتشير الوثيقة إلى ما وصفته بـ”سوء معاملة” الناشطين الذين كانوا على متن السفن، مطالبة باحترام القانون الدولي وحقوق المشاركين في التحركات الإنسانية.
وفي خطوة قد تزيد التوتر بين بروكسل وتل أبيب، تتضمن المسودة دعوة لإعداد عقوبات ضد “وزراء متطرفين” داخل الحكومة الإسرائيلية.
وتأتي هذه الإشارة في ظل انتقادات أوروبية متكررة لتصريحات وسياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من أعضاء الائتلاف اليميني الحاكم.
كما يعتزم الاتحاد الأوروبي إدانة ما وصفه بـ”الإجراءات الأحادية وغير القانونية” التي تنفذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتطالب المسودة بوقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن استمرار البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية يزيدان من صعوبة الوصول إلى حل سياسي طويل الأمد.
وتشمل الانتقادات الأوروبية إلى جانب الأوضاع في غزة والضفة الغربية، الملف اللبناني، في ظل استمرار التوتر العسكري على الحدود والعدوان الإسرائليي واسع النطاق.
ومن المنتظر أن يعبر القادة الأوروبيون عن “قلق بالغ” من الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مع تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وتبحث القمة الأوروبية إرسال بعثة تضم خبراء مدنيين وعسكريين بهدف دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على بسط سلطة الدولة.
كما تتضمن المناقشات تقديم مساعدات مالية وإنسانية للتعامل مع أزمة أكثر من مليون نازح تأثروا بالحرب والتصعيد العسكري.
وتدين المسودة كذلك الهجمات التي وصفتها بـ”غير القانونية وغير المقبولة” ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان.
وتأتي هذه الإشارة بعد مقتل جنديين فرنسيين من قوات “اليونيفيل” في كمين خلال أبريل الماضي نُسب إلى حزب الله.
وتشير “التليغراف” إلى أن المسودة الأوروبية أُعدت قبل الاتصال المتوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو، والذي طالب خلاله ترامب إسرائيل بعدم اتخاذ خطوات قد تقوض المفاوضات الجارية مع إيران عبر توسيع نطاق الحرب في لبنان.
وتعكس التحركات الأوروبية الجديدة تحولاً واضحاً في لهجة بروكسل تجاه حكومة نتنياهو، بعدما انتقلت الانتقادات من الدعوات الدبلوماسية التقليدية إلى بحث خطوات عقابية أكثر مباشرة.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، إلى جانب مخاطر التصعيد في لبنان، يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم علاقته مع إسرائيل وسط ضغوط داخلية متزايدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة.




