وجهت أكثر من مئة منظمة إنسانية رائدة، من بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام ومنظمة العفو الدولية، نداءً مشتركًا اتهمت فيه إسرائيل بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مما تسبب في حالة كارثية من “الفوضى، والمجاعة، والموت”.
وفي رسالة مفتوحة وقّعتها 111 منظمة، أكدت الجهات الموقعة أن القيود الصارمة التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب التأخير المتعمد والفوضى الإدارية، تمنع توصيل الطعام والماء النظيف والإمدادات الطبية والمأوى والوقود إلى المدنيين المحاصرين، حتى في الحالات التي تكون فيها هذه المساعدات جاهزة وفي مواقع التخزين قرب حدود غزة أو داخلها.
وجاء في نص الرسالة: “قيود الحكومة الإسرائيلية وتأخيراتها وتشرذمها، في ظل حصارها الشامل، قد خلقت حالة من الفوضى والمجاعة والموت”.
وأضافت “هناك أطنان من المساعدات الحيوية التي تُركت دون أن تُلمس، لأن الوصول إليها وتسليمها أصبح شبه مستحيل”.
مجاعة وأرقام صادمة
تأتي هذه الرسالة في وقت يتصاعد فيه القلق العالمي بشأن مستويات الجوع غير المسبوقة في قطاع غزة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية شن هجمات على المدنيين، بمن فيهم أولئك الذين يصطفون للحصول على المساعدات.
وبحسب الأمم المتحدة، قُتل أكثر من 1000 فلسطيني أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء منذ أواخر مايو/أيار. وفي صباح السبت وحده، قُتل ما لا يقل عن 32 فلسطينيًا خلال سعيهم للحصول على المساعدات.
وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع في غزة بأنه “مسرحية رعب”، مشيرًا إلى أن النظام الإنساني على وشك الانهيار الكامل.
وقال في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي: “يتفاقم سوء التغذية، ويدق الجوع الأبواب. يُحرم النظام الإنساني من الظروف اللازمة للعمل، ومن الأمان الضروري لإنقاذ الأرواح”.
“مصائد موت” باسم المساعدات
تتركز المساعدات الدولية حاليًا في مواقع تديرها مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن مسؤولين أمميين وصفوا هذه المواقع بأنها “مصائد موت”، بسبب الانفلات الأمني وغياب الحماية، حيث يواجه الفلسطينيون خطر القتل أثناء محاولتهم الحصول على الطعام.
وقد تعرضت هذه الآلية لانتقادات واسعة بعد أن تسببت في مقتل المئات، وسط غياب البدائل أو التنظيم الإنساني المحايد.
وبالإضافة إلى استهداف المدنيين، هاجمت القوات الإسرائيلية منشآت منظمة الصحة العالمية في دير البلح، وألغت تأشيرة أكبر مسؤول إغاثة تابع للأمم المتحدة في غزة، ما اعتُبر تصعيدًا جديدًا ضد العمل الإنساني.
وفي 21 يوليو/تموز، أصدرت 28 دولة، من بينها المملكة المتحدة، بيانًا شديد اللهجة وصف فيه منع إسرائيل للمساعدات بأنه “غير مقبول”، كما انتقد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وخطط إسرائيل لنقل السكان الفلسطينيين إلى “مدينة إنسانية”.
وقد ختمت رسالة المنظمات الإنسانية بدعوة صريحة للتحرك الفوري: “الترتيبات الجزئية واللفتات الرمزية، مثل الإنزالات الجوية أو صفقات المساعدات المعيبة، تُشكّل ستارًا للتقاعس”، مؤكدة أن “على الدول أن تتحرك فورًا لإنقاذ ما تبقى من أرواح. فالوقت ينفد”.




