بينما توقفت الحكومة الإسرائيلية حتى الآن عن تنفيذ غزو بري، تبدو غاراتها الجديدة على غزة محاولة لفرض تنازلات على حركة “حماس” بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وذكرت الصحيفة أنه على مدى أسابيع، كانت إسرائيل وحماس عالقتين في مفاوضات عقيمة لتمديد الهدنة الهشة في قطاع غزة، وتبادل المزيد من الأسرى الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين.
وأشارت إلى توقف المحادثات إثر رفض حماس الإفراج عن عدد كبير من الأسرى ما لم تتعهد إسرائيل بإنهاء الحرب بشكل دائم — وهو التزام رفضت إسرائيل تقديمه.
وادعت الصحيفة أن إسرائيل عادت إلى الحرب في محاولة لسحق آمال حماس في الحفاظ على سيطرتها على القطاع.
الهجمات الجوية المكثفة التي شنتها إسرائيل على غزة صباح الثلاثاء توقفت عند حد الغزو البري الفوري، لكنها قد تتطور إلى عملية برية شاملة إذا رفضت حماس التنازل عن السيطرة على غزة، وفقًا لما قاله مسؤولان عسكريان إسرائيليان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصد مكاسب سياسية داخلية مباشرة بعد بدء الغارات؛ إذ عاد حزب يميني متطرف إلى الائتلاف الحاكم بعد أسابيع من انسحابه احتجاجًا على الهدنة الأولية، مما عزز أغلبية الحكومة الهشة في الكنيست.
في غزة، شكلت هذه الضربات تذكيرًا مدمرًا بالدمار، وبحسب وزارة الصحة في غزة، استشهد المئات في واحدة من أعلى حصائل الضحايا في ليلة واحدة منذ أشهر.
وأمرت القوات الإسرائيلية سكان قريتين فلسطينيتين حدوديتين بإخلاء منازلهم، في إشارة لاحتمال وقوع غزو إسرائيلي هناك خلال الأيام المقبلة.
وقال مايكل ميلشتاين، محلل الشؤون الفلسطينية والضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن إسرائيل، من خلال تنفيذ الضربات الجوية بدلاً من بدء عملية برية على الفور، تحاول “دفع حماس إلى إظهار مزيد من المرونة”.
وأضاف: “السؤال الكبير هو كيف سترد حماس”. وأوضح: “شخصيًا، لا أعتقد أن حماس ستكون مستعدة للتنازل عن خطوطها الحمراء. أنا قلق للغاية من أننا خلال أيام قليلة سنجد أنفسنا في حرب استنزاف محدودة: غارات جوية متواصلة دون استعداد من حماس للتراجع”.
إذا استمرت حماس في موقفها هذا، وفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، فإن إسرائيل قد تستولي على أجزاء كبيرة من القطاع وتفرض سيطرة رسمية عليها، وهو خيار كانت تتجنبه في المراحل السابقة من الحرب.
وتهدف العملية العسكرية أيضًا إلى اغتيال مسؤولين إداريين كبار في حماس لم يكونوا في السابق أهدافًا ذات أولوية، في رسالة تفيد بأن إسرائيل لن تسمح للحركة بالبقاء في السلطة بغزة.
وأعلنت حماس أن أربعة من كبار مسؤوليها المدنيين وقادة أجهزتها الأمنية استشهدوا في الغارات الإسرائيلية.
وقال نتنياهو في خطاب بعد ساعات من الضربات: “هذا مجرد البداية. سنواصل القتال لتحقيق جميع أهداف الحرب”.
وكان هذا أول هجوم كبير على غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس قبل نحو شهرين.
ولم تظهر حماس أي علامات علنية على استعدادها للتراجع في المفاوضات.
وانتقدت في بياناتها الإعلامية الغارات، ووصفت المزاعم الإسرائيلية بأنها كانت على وشك استئناف هجماتها بأنها كاذبة، محذرة من أن إسرائيل “حكمت على الأسرى الباقين في غزة بمصير مجهول”.
وقالت الحكومة الإسرائيلية إن استئناف الضربات الجوية يهدف إلى تسريع إطلاق سراح الأسرى عبر زيادة الضغط على حماس لتقديم تنازلات.
بينما قال منتقدو الحكومة الإسرائيلية إن هذه الغارات تعرض حياة الأسرى للخطر، لأنها تُغلق أي فرصة فورية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي بشأنهم.
ويرى معارضو نتنياهو أن العودة إلى الحرب تهدف بالأساس إلى تقوية وضعه السياسي الداخلي قبيل التصويت الحاسم في الكنيست على ميزانية الدولة الجديدة.
وقاد إيتمار بن غفير، العضو اليميني المتطرف، حزبه للعودة إلى الائتلاف، واصفًا العمليات العسكرية بأنها “الخطوة الصحيحة، الأخلاقية، العادلة والمبررة تمامًا”.
كما قال المعارضون إن التصعيد العسكري يهدف إلى تشتيت الانتباه عن خطة الحكومة المثيرة للجدل بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار.
وقال يائير غولان، زعيم المعارضة، إن نتنياهو “يستخدم حياة مواطنينا وجنودنا لأنه يرتعد خوفًا منا – من الاحتجاجات الشعبية على إقالة رئيس الشاباك”.




