رام الله – قدس اليومية
خمس مرات هدم ونسف الاحتلال منزل عائلة أم ناصر أبو حميد، في مخيم الأمعري برام الله، عام 1994، 2003، 2018، 2019.
هدمت جرافات الاحتلال فجر الخميس، منزل عائلة أبو حميد بمخيم الأمعري وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة للمرة الخامسة .
واقتحمت جرافتان عسكريتان المخيم تدعمها عشرات الدوريات وناقلات الجنود وشرعت بمحاصرة المنزل واعتلاء أسطح المنازل المجاورة، بعد قيام الجنود بتطويق المكان، حيث باشرت الجرافات بهدم المنزل.
واندلعت مواجهات عنيفة في أرجاء المخيم بعد أن رشق مئات الشبان قوات الاحتلال بالحجارة، حيث أصيب عدد كبير من الشبان والأهالي بحالات اختناق بعد إطلاق الجنود الغاز السام بكثافة.
ونصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية في محيط المخيم وأوقفت المركبات، كما اعتقلت أحد الشبان.
وجاءت التهديدات بعد قيام العائلة ببناء المنزل الذي هدمه الاحتلال في شهر ديسمبر الماضي، على خلفية تنفيذ إسلام أبو حميد لعملية قتل جندي إثر إلقاء لوح رخام على رأسه.
ويقضي أبناء أبو حميد الخمسة أحكاما بالمؤبدات في سجون الاحتلال على خلفية المشاركة بعمليات فدائية ضد الاحتلال.
تعلمت عائلة أبو حميد النضال، اسماً يتلوه اسم، وشقيقا يلحق شقيقه إلى السجن، فيصدر بحق خمسة منهم (ناصر، ونصر، وشريف، ومحمد، وإسلام) أحكاما بالمؤبد، بينما يصدر بحق السادس (جهاد) حكما إداريا متجددا لأكثر من عام ونصف، مراكمين إرثاً وطنيا يجعل منهم أكثر بيوت فلسطين تضحية.
لكن الاحتلال هو الذي لم يتعلم من الهدم مرة تلو أخرى، لم يتعلم أن كل ما يفعله بالعائلة لن يؤدي حتما إلى سحقها وايقاف حياتها لمجرد تهاوي حجارة منزلها وتحويل ذكرياتها إلى ركام.
هدم الاحتلال منزل عائلة أبو حميد للمرة الخامسة، دون أن يهدم أم ناصر، التي قالت: “هم يهدمون بيتي، لكنهم لا يهدمونني”.
متسلحةً بتراكم خبرات النضال في بيتها وعائلتها، توجهت أم ناصر خلال عملية الهدم إلى المنزل، وما أن اقتربت منه حتى أطلق عليها جنود الاحتلال قنابل الغاز، فأصابوها بالاختناق، على الردم، ارتفع علم فلسطين، كما في كل مرة، يسقطون الحجارة ولا يسقطون مبدأ التحدي.
قبل عشرة أيام، اتصل ضابط مخابرات احتلالي بأم ناصر حميد، ليذكرها بهدم منزل العائلة، وأن الأرض المقام عليها البيت أرض مصادرة، فقامت بتذكيره بأن الأرض فلسطينية وأن الهدم ليس جديدا ولا يمنع البناء مجدداً.
المنزل الملتصق بمنازل عديدة في المخيم، والمكون من طابقين بمساحة 300 متر مربع، كان قيد الإنشاء، حيث لم تستطع العائلة استكمال بناء ما نسف في منتصف كانون أول من العام الماضي، وهو ما يدلل حجم المعركة بين الاحتلال وأم ناصر وأبنائها.
أكثر من 30 آلية وجرافتين من النوع الثقيل، و200 جندي مشاة، يواجهون امرأة في منتصف السبعينات، لاجئة ومهجرة منذ العام 1948، لتمضي حياتها تنتقل من بيت مستأجر إلى بيتها الأصلي، المعاد بناؤه، قبل أن يتم هدمه مرة أخرى.
عملية الهدم التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، رافقها مواجهات عنيفة مع الأهالي أسفرت عن إصابة أكثر من 11 مواطنا بالمطاط والغاز، واعتقال ثلاثة آخرين، وعبث بمحتويات عديد من المنازل التي تم إخلاءها وتجميع سكانها في مدرسة قريبة.
إنها حكاية ثأر طويل.. تؤكد فيها أم ناصر أبو حميد، أنها وأبناءها المنتصرون, لأنهم أصحاب حق وإرادة, ولأن خلفها أبناء كانوا يدركون تماماً أن لنضالهم ضريبة وثمن، وأن سنوات عمرهم الطويلة خلف القضبان هي وسام شرف على صدر أمهم التي تمدهم بالقوة والمعنويات العالية في كل المراحل العصيبة التي مرت بها العائلة، من قتل ومطاردة واعتقال ونسف وهدم وتضييق.
العائلة قدمت ابنها عبد المنعم أبو حميد، والملقب ب “صائد الشابك” شهيداً بـ 23 رصاصة في الرأس والصدر، يوم 31-5-1994 قرب بلدة الرام شمال القدس المحتلة، بعد تنفيذه عملية اغتيال لضابط المخابرات “نوعم كوهين” قرب بيتونيا غرب رام الله.
وللتذكير بأبناء أم ناصر في السجون: ناصر ابو حميد اُعتقل في تاريخ 19/4/2002 محكوم مؤبد لسبع مرات و50 عاماً، نصر ابو حميد أُعتقل في تاريخ 21/4/2002 محكوم مؤبد لخمس مرات، شريف أبو حميد 22/4/2002 محكوم مؤبد لأربع مرات، محمد ناصر ابو حميد معتقل في تاريخ 17/7/2002 محكوم مؤبد لمرتين و30 عاماً، جهاد ابو حميد معتقل إداري، إسلام أبو حميد اعتقل المرة الأولى في 28 أيار 2018، وأفرج عنه ثم أُعيد اعتقاله في تاريخ 6 حزيران 2018، وحكم عليه العام الجاري بالسّجن المؤبد.




