أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة بيانًا حذّرت فيه من التداعيات الخطيرة لمخطط الاحتلال الإسرائيلي الرامي إلى إخلاء محافظتي غزة والشمال وإجبار نحو مليون ونصف المليون مواطن على النزوح القسري إلى ما يصفه الاحتلال بـ”المناطق الإنسانية الآمنة” في وسط وجنوب القطاع.
وأوضح البيان أن التقارير الميدانية تشير إلى أن جيش الاحتلال دمّر أكثر من 85% من منازل المواطنين والبنى التحتية في أحياء الشجاعية والتفاح، ونحو 70% في الزيتون والصبرة وجباليا، إضافة إلى دمار واسع في بيت حانون وبيت لاهيا شمال القطاع.
واعتبر الدفاع المدني أن هذا يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير أوسع مساحة ممكنة من القطاع.
“منطقة إنسانية” تتحول إلى سجن مطبق
أكدت المديرية أن المنطقة التي يطالب الاحتلال المواطنين بالنزوح إليها لا تتجاوز 12% من مساحة قطاع غزة، ما يعني حشر أكثر من مليوني إنسان في “سجن مفتوح يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة”.
وأشارت إلى أن معظم سكان القطاع أجبروا على النزوح من 9 إلى 12 مرة منذ بدء الحرب، فيما يفتقر 75% منهم إلى مأوى أو حتى ثمن خيمة، وسط اكتظاظ غير مسبوق.
وذكرت أن هناك حاجة عاجلة إلى 250 ألف خيمة جديدة للنازحين، محذّرة من مصير مأساوي في الشتاء القادم، بعدما شهد العام الماضي وفاة العشرات من الأطفال والمسنين بسبب البرد والعواصف، واقتلاع مئات الخيام في خانيونس ودير البلح.
مخاطر إنسانية جسيمة
حذّر البيان من أن تنفيذ مخطط التهجير سيؤدي إلى سقوط 200–250 شهيدًا يوميًا، إضافة إلى آلاف الجرحى، نظرًا لاستمرار القصف على المناطق التي يُجبر المواطنون على مغادرتها.
كما سيضع الطواقم الطبية والدفاع المدني أمام صعوبات هائلة بسبب:
استحالة الوصول إلى مناطق يصنفها الاحتلال كمناطق قتال.
الاكتظاظ الكبير في “المنطقة الآمنة” المزعومة التي تفتقر للبنى التحتية والممرات اللازمة لحركة سيارات الإسعاف والإنقاذ.
تدمير الاحتلال لإمكانات الدفاع المدني ومركباته خلال الحرب، ما يجعله غير قادر على تلبية الاستجابة الإنسانية.
نداء عاجل للمجتمع الدولي
دعت المديرية المؤسسات الإنسانية الدولية إلى حماية فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية وضمان عملها وفق القانون الدولي الإنساني. كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال الخيام والكرفانات استعدادًا لفصل الشتاء.
ووجّه الدفاع المدني مناشدة عاجلة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والدول العربية والإقليمية، والوسطاء الدوليين، مطالبًا بعدم ترك سكان غزة “يواجهون مصير الموت” أمام مخطط النزوح القسري، الذي وصفه بأنه أحد أدوات التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.





