صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الولايات المتحدة تدرس ما إذا كانت إسرائيل قد انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك على خلفية اغتيال مسؤول بارز في حركة حماس، في خطوة قد تُلقي بظلالها على الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت التهدئة والدفع نحو ترتيبات «ما بعد الحرب».
وجاءت تصريحات ترامب عقب اغتيال رائد سعد، أحد كبار قادة كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مع ثلاثة آخرين، يوم السبت، إثر استهداف سيارتهم غرب مدينة غزة، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.
وبحسب وكالة «رويترز»، كان سعد ثاني أعلى قائد عسكري في الحركة بعد عز الدين الحداد، ما يجعل عملية اغتياله ذات دلالات سياسية وأمنية كبيرة.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن إدارته «تنظر في ما إذا كان ما جرى يمثل خرقًا لوقف إطلاق النار»، من دون أن يحدد إطارًا زمنيًا للتحقيق أو طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن في حال ثبت وقوع انتهاك.
ويأتي هذا التطور في ظل اتهامات فلسطينية متكررة لإسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استشهد أكثر من 350 فلسطينيًا منذ بدء سريان الاتفاق، فيما تم تسجيل ما لا يقل عن 738 انتهاكًا إسرائيليًا، شملت عمليات قصف وإطلاق نار وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية.
كما فرضت إسرائيل قيودًا مشددة على دخول الإمدادات الغذائية والطبية إلى القطاع، ومنعت إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية، وأثار انتقادات منظمات دولية وإغاثية.
وعلى الرغم من هذه التطورات، التزمت إدارة ترامب، حتى وقت قريب، الصمت العلني تجاه معظم الانتهاكات. إلا أن اغتيال سعد، باعتباره شخصية قيادية بارزة، قد يعقّد حسابات واشنطن، ويضعها أمام اختبار صعب في ما يتعلق بدورها كضامن للاتفاق.
وفي رده على أسئلة بشأن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قلل ترامب من شأن تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن توتر بين الطرفين.
وقال: «كانت علاقتي بإسرائيل جيدة للغاية، وبالطبع كانت علاقتي مع بيبي نتنياهو جيدة للغاية»، مؤكدًا استمرار التنسيق بين الجانبين رغم التباينات القائمة.
وكان موقع «ميدل إيست آي» قد كشف في وقت سابق أن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، التقيا في أكتوبر الماضي بمسؤولين كبار في حركة حماس، بينهم خليل الحية، في شرم الشيخ، وقدما ضمانات شخصية بإنهاء الحرب، في محاولة لدفع الحركة نحو القبول بترتيبات التهدئة.
وفي سياق متصل، أثار ترامب جدلًا بتصريحه بأن قوة الاستقرار الدولية في غزة تعمل بالفعل «بشكل أو بآخر»، من دون تقديم تفاصيل واضحة. وقال: «المزيد والمزيد من الدول تنضم. هم منخرطون بالفعل، لكنهم سيرسلون أي عدد من القوات أطلبه منهم».
غير أن ثلاثة مسؤولين غربيين وعرب، تحدث إليهم «ميدل إيست آي»، نفوا علمهم بوجود قوة دولية منتشرة فعليًا على الأرض، مؤكدين أن الاستعدادات ما تزال في مراحلها الأولية، وأن الجاهزية الكاملة متوقعة في عام 2026، رغم موافقة مجلس الأمن الدولي على تفويض هذه القوة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتواجه خطط واشنطن المتعلقة بغزة، بما في ذلك مشاريع تقسيم القطاع وإنشاء ما يُسمى «مجتمعات آمنة بديلة»، معارضة إقليمية من دول مثل قطر والسعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا، التي تشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة غزة، وربط أي ترتيبات أمنية بحل سياسي شامل.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى التحقيق الأمريكي المعلن في اغتيال رائد سعد مؤشرًا على مرحلة دقيقة، قد تحدد مستقبل وقف إطلاق النار، ودور واشنطن في إدارة الصراع خلال الفترة المقبلة.





