Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

 ترامب يعلن تعهّد «مجلس السلام» بتقديم 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة وسط انتقادات أوروبية

16 فبراير، 2026

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أعضاء ما يُعرف بمبادرة مجلس السلام تعهّدوا بتقديم خمسة مليارات دولار للمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة، إلى جانب نشر آلاف الأفراد ضمن بعثات دولية تهدف إلى “تحقيق الاستقرار وحفظ الأمن” في القطاع المدمر.

وقال ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن هذه التعهدات سيتم تثبيتها رسمياً خلال الاجتماع الأول لمجلس إدارة مجلس السلام، المقرر عقده يوم الخميس في واشنطن.

وأضاف: “سيثبت مجلس السلام أنه الهيئة الدولية الأكثر أهمية في التاريخ، ويشرفني أن أخدم رئيساً له”.

ويأتي هذا الإعلان في سياق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في قطاع غزة، بعد حرب مدمّرة استمرت نحو عامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق مصادر محلية، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمناطق السكنية في القطاع.

وقد أُنشئ مجلس السلام، بحسب الإدارة الأميركية، ليكون إطاراً دولياً يقود جهود إعادة الإعمار والاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.

وبموجب ميثاق المجلس، يتمتع ترامب بصلاحيات واسعة بوصفه رئيساً للهيئة، تشمل تعيين الدول الأعضاء أو عزلها، ولا يمكن نقض قراراته إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء.

وقد أثارت هذه الصلاحيات مخاوف وانتقادات، خصوصاً في الأوساط الأوروبية، التي ترى أن المبادرة تتجاوز الأطر التقليدية للعمل الدولي.

وتزامن إعلان التعهدات مع تصاعد الانتقادات الأوروبية للمجلس. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن، أعربت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، عن تحفظات جدية، معتبرة أن مبادرة ترامب لم تُشر بشكل واضح إلى غزة ولا إلى دور الأمم المتحدة.

وأضافت أن القرار الدولي الأصلي الذي مهّد لإنشاء المجلس نصّ على أن يكون عمله “محدود المدة”، وأن يتيح مشاركة فلسطينية مباشرة، وهو ما اعتبرت أنه غائب في الصيغة الحالية.

وانضم إلى هذه الانتقادات وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وكذلك السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس مورفي، اللذان حذّرا من أن تجاوز الأمم المتحدة قد يضعف الشرعية الدولية لأي جهد لإعادة إعمار غزة.

وفيما يتعلق بالمشاركة الميدانية، لا يزال الغموض يحيط بهوية الدول التي ستلتزم عملياً بالتعهدات المالية أو بإرسال قوات ضمن بعثات الاستقرار.

وحتى الآن، تُعد إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت استعدادها لنشر قوة غير مقاتلة قوامها 8000 جندي في قطاع غزة، للمساهمة في المهام الإنسانية والأمنية.

ويضم مجلس السلام، بحسب المعطيات المتداولة، 18 دولة أخرى، تشمل معظم دول الشرق الأوسط الرئيسية، من بينها قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا، إضافة إلى دول مثل باكستان وأرمينيا وأذربيجان.

في المقابل، أعلنت إيطاليا أنها ستشارك في المبادرة بصفة “مراقب” فقط، إذ أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن القيود الدستورية تمنع بلادها من الانضمام رسمياً إلى الهيئة.

وتُقارن قيمة التعهدات المعلنة — خمسة مليارات دولار — بحجم الدمار الهائل في غزة، حيث تشير تقديرات مشتركة صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى أن إعادة إعمار القطاع ستتطلب نحو 70 مليار دولار.

ووفقاً للأمم المتحدة، دمرت الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 قرابة 80 في المئة من مباني غزة، ما يجعل مسألة إعادة الإعمار تحدياً مالياً وسياسياً طويل الأمد.

وبينما يروّج ترامب لمجلس السلام بوصفه إطاراً تاريخياً جديداً، يرى منتقدوه أن نجاح المبادرة سيبقى مرهوناً بمدى شفافيتها، واحترامها للشرعية الدولية، وقدرتها على تحويل التعهدات المالية والسياسية إلى دعم فعلي يخفف معاناة سكان غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى