يواصل معبر رفح البري إغلاقه لليوم السابع من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تتبادل الأطراف المعنية الاتهامات بشأن الجهة المسؤولة عن تعطيل فتحه وتطبيق بنود المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقالت هيئة الاستعلامات المصرية إن المعبر “جاهز تمامًا للعمل من الجانب المصري”، مؤكدة أن الجانب الإسرائيلي هو من “أجّل فتح معبر رفح من جهة غزة” ويحاول “إحداث مشاكل خلال المرحلة الأولى من الاتفاق”.
وأوضحت مصادر مصرية أن أطقم التفتيش والإسعاف والجهات اللوجستية موجودة في ساحات المعبر بانتظار السماح بالحركة من الطرف المقابل.
في المقابل، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر حكومية أن تل أبيب قررت عدم فتح المعبر إلى حين “تكثيف حركة حماس جهودها لإعادة جثامين الأسرى الإسرائيليين”، في ربط مباشر بين إعادة الجثامين واستئناف حركة العبور.
ويأتي ذلك رغم إعلان كتائب القسام مساء الأربعاء تسليم جثماني أسيرين آخرين قالت إنهما قُتلا خلال القصف الإسرائيلي أثناء الحرب، مع تأكيد الحركة أن استعادة باقي الجثامين “تحتاج إلى جهود ومعدات خاصة” نظرًا لحجم الدمار الهائل.
وفي الميدان، لا تزال الهدنة هشّة ومشوّبة بالتوتر؛ حيث تُسجَّل خروقات متفرقة بإطلاق نار وعمليات قصف محدود في عدد من مناطق القطاع، بالتزامن مع استمرار الوساطات المصرية والقطرية والتركية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره الكامل.
وتؤكد مصادر فلسطينية أن أي تأخير في فتح رفح يعرقل تدفق المساعدات والمواد الإغاثية وعودة حركة الحالات الإنسانية العاجلة، فيما تحذّر منظمات محلية من نفاد مخزونات حيوية في المستشفيات والمراكز الميدانية.
ويرى مراقبون أن تعطّل ملف المعابر يهدد بتجميد بقية مسارات الاتفاق، وعلى رأسها توسيع دخول المساعدات وتثبيت آليات التنسيق الأمني الميداني، إلى جانب ترتيبات المرحلة اللاحقة المتعلقة بإزالة الأنقاض وبدء ترميم الخدمات الأساسية.
ويُعدّ معبر رفح شريانًا رئيسيًا لحركة المرضى والجرحى والكوادر الإغاثية، كما يشكل منفذًا محوريًا لدخول الوقود ومعدات الإنقاذ الثقيلة.
وتتباين روايات المسؤولية عن التعثر: القاهرة تؤكد جاهزيتها وتحمّل إسرائيل المسؤولية عن إبقاء البوابة مغلقة من جهة غزة، فيما تشترط الحكومة الإسرائيلية تقدّمًا ملموسًا في ملف الجثامين قبل السماح بإعادة تشغيل المعبر.
أما حماس فترى أن اشتراطات تل أبيب “تسييسٌ إنساني” لملف المعابر، مشددة على أن الدمار واسع النطاق يجعل عمليات البحث وانتشال الجثامين معقدة وتستوجب معدات متخصصة وممرات آمنة.
ومع دخول الهدنة أسبوعها الأول بعد حربٍ امتدت عامين، تسود أجواء توتر حذر في القطاع: طرقات مقطوعة، أحياء منكوبة، ومخاوف شعبية من عودة التصعيد إذا تعثرت التفاهمات.
وتربط مصادر إنسانية بين إعادة فتح رفح وبين “إحداث فارق سريع” في مشاريع الإيواء المؤقت، وإعادة تشغيل مرافق المياه والكهرباء، ورفع القدرة الاستيعابية للمستشفيات عبر الإمدادات والأطقم.
وحتى اللحظة، يبقى مصير المعبر معلّقًا على تقدّم المسارات الأمنية والسياسية المتشابكة. ويؤكد الوسطاء أن فتح رفح سيكون اختبارًا مبكرًا لصدقية الأطراف في تنفيذ بنود الاتفاق، وأن أي تأخير إضافي سيُفاقم الأزمة الإنسانية ويقلّص هامش الثقة اللازمة لعبور المرحلة التالية من الهدنة.





