أعلنت الأمم المتحدة رفضها القاطع لتصريحات مسؤول عسكري إسرائيلي زعم فيها أن “الخط الأصفر في غزة يمثل الحدود الجديدة”، مؤكدة أن أي محاولة لفرض واقع جغرافي جديد داخل القطاع تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقويضًا لمرجعيات عملية السلام.
وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي في مقر المنظمة، ردًا على سؤال حول تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إن “الخط الأصفر يمثل الحدود الجديدة لقطاع غزة” وإنه يشكل “خط دفاع متقدمًا للمستعمرات وخط هجوم”.
وفي رده، أكد دوجاريك بوضوح: “نحن نعارض بشكل قاطع أي تغيير في حدود غزة وإسرائيل.”
وأضاف أن الأمم المتحدة، عند حديثها عن غزة، تستند إلى الحدود المعترف بها دوليًا، وليس إلى أي خطوط ميدانية يفرضها الجيش الإسرائيلي بالقوة أو من خلال عمليات عسكرية.
وأوضح أن تصريحات زامير “تتناقض مع روح ونص خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب”، والتي—رغم الجدل الواسع الذي أثارته—لم تتضمن أي اعتراف بخط جديد داخل قطاع غزة أو تعديل حدوده.
ويأتي تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي في وقت حساس يتزامن مع تنفيذ ما تسميه إسرائيل المرحلة الأولى من خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة، والتي تضمنت انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خط ميداني يعرف بـ”الخط الأصفر”.
ويمثل هذا الخط، وفق مصادر إسرائيلية، المسافة التي تراجع إليها الجيش بعد العمليات البرية العنيفة خلال الأشهر الماضية، وهو خط يفصل المناطق التي أعاد الجيش التموضع فيها عن المناطق المدمرة أو الخاضعة لسيطرة إسرائيلية غير مباشرة.
إلا أن الزعم بأنه “حدود جديدة” يُعد تطورًا خطيرًا، لأنه يعني—وفق القراءة السياسية—محاولة فرض أمر واقع على الأرض، يشبه ما حدث في الضفة الغربية مع الجدار الفاصل والمستوطنات، وهو ما أثار احتجاجات فلسطينية ودولية واسعة.
وتخشى أطراف فلسطينية ودولية أن يكون الحديث عن “خط أصفر” مقدمة لسيناريو تقسيم قطاع غزة أو اقتطاع أجزاء منه لصالح مستوطنات إسرائيلية أو مناطق أمنية عازلة.
كما سبق لمسؤولين فلسطينيين أن حذّروا من أنّ إسرائيل تخطط لفرض منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 1.5 و3 كيلومترات شرق غزة، ما يعني فعليًا اقتطاع نحو 15% من مساحة القطاع.
في هذا السياق، جاء موقف الأمم المتحدة ليحسم الجدل قانونيًا، مؤكدًا أنه “لا يوجد أي أساس قانوني لتغيير الحدود”.
وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة لا تعترف بأي حدود أو خطوط يتم فرضها بالقوة أو من خلال الاحتلال العسكري، مؤكدًا أن “القانون الدولي الإنساني واضح فيما يتعلق بالأراضي المحتلة”.
وأشار إلى أن أي تغيير أحادي في الوضع القانوني أو الجغرافي لغزة “يمثل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 242 وقرار 2334″، اللذين ينصان على عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة ورفض أي تعديلات أحادية على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ويرى محللون أن إعلان “الخط الأصفر حدودًا جديدة” يهدف إلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لخريطة جغرافية جديدة، في حين تستغل الحكومة الضباب السياسي الإقليمي والدولي لفرض وقائع ميدانية.





