أثار السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي جدلاً واسعًا بعد أن صرح في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن “التطوير الهائل” للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة لا يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تعارض أي خطط إسرائيلية بهذا الشأن.
وقال هاكابي: “إن القرار بشأن ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك تطوير ضخم في المنطقة E1 أم لا هو قرار يعود إلى حكومة إسرائيل”.
وأضاف: “نحن لا نحاول تقييم الإيجابيات والسلبيات في هذا الأمر، ولكننا نقول ببساطة إنه كقاعدة عامة، لا يشكل هذا الأمر انتهاكًا للقانون الدولي”.
وشدد السفير على أن للإسرائيليين “الحق في العيش في إسرائيل”، مضيفًا أن بلاده لن تتدخل في إدارة الحكومة الإسرائيلية لشؤونها الداخلية: “لن نُملي على إسرائيل ما تفعله، ولن نتدخل في إدارة شؤون البلاد”.
المنطقة E1: مشروع استيطاني خطير
التصريحات جاءت في وقت حساس، إذ أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الأسبوع الماضي عزمه إعادة إطلاق مشروع الاستيطان في منطقة E1، الواقعة شرقي القدس، بما يتضمن بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة.
هذا المشروع من شأنه أن يوحد القدس مع مستوطنة معاليه أدوميم، ويقسم الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين، ما يعزل المجتمعات الفلسطينية ويقوض بشكل كبير إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ووصف سموتريتش المشروع بأنه خطوة “تدفن فكرة الدولة الفلسطينية”، مضيفًا: “هذه هي الصهيونية في أفضل صورها: بناء واستيطان وتعزيز سيادتنا”.
ردود فعل دولية
منظمات حقوقية وخبراء قانونيون ردوا بسرعة على تصريحات هاكابي. وقال عمر شاكر، مدير مكتب “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل وفلسطين “نعم – توسيع المستوطنات يشكل انتهاكًا للقانون الدولي وجريمة حرب. إن نقل السكان المدنيين من قوة الاحتلال إلى أرض محتلة عسكريًا ينتهك اتفاقية جنيف الرابعة، وبموجب نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، يعد جريمة حرب”.
وأشار شاكر إلى أن الولايات المتحدة نفسها وقعت على اتفاقية جنيف، التي تُعتبر جزءًا من القانون الدولي العرفي وبالتالي ملزمة عالميًا.
في عام 2020، أدان الاتحاد الأوروبي و15 دولة أوروبية خطط تطوير منطقة E1، واعتبرتها تهديدًا مدمرًا لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وجاء في رسالة مشتركة آنذاك: “المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي. وأي بناء استيطاني إضافي في هذه المنطقة الحساسة استراتيجيًا سيكون له أثر مدمر على الدولة الفلسطينية المتجاورة، فضلاً عن تقويضه الشديد لإمكانية التوصل إلى حل الدولتين”.
الأمم المتحدة تحذر
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة إسرائيل من المضي في مشروع الاستيطان في منطقة E1. وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن التوسع الاستيطاني غير القانوني “سيضع نهاية لاحتمالات حل الدولتين”.
وأضاف دوجاريك: “المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي… وتعزز الاحتلال أكثر”.
وتمثل تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي انحيازًا صريحًا للموقف الإسرائيلي في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصراع، وتتناقض مع الموقف القانوني الدولي الذي يعتبر المستوطنات غير شرعية.
وبينما تعتبر إسرائيل أن مشاريعها الاستيطانية جزء من “حقها السيادي”، ترى منظمات حقوقية ودول عديدة أن المنطقة E1 خط أحمر، لأن تطويرها يعني فعليًا دفن إمكانية حل الدولتين، وتحويل الاحتلال إلى واقع دائم.
59 2 دقائق





