حذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من تداعيات كارثية للمنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة حالياً، مؤكدة أن الأمطار الغزيرة فاقمت معاناة عشرات آلاف العائلات النازحة التي تعيش أصلاً في ظروف إنسانية بالغة السوء منذ شهور.
وقالت الوكالة إن الأمطار التي هطلت خلال الأيام الماضية حوّلت الكثير من مناطق الإيواء إلى مساحات موحلة وغارقة بالمياه، وأدت إلى تدمير خيام وتمزق أخرى، ما دفع العائلات إلى الاحتماء بأي مكان متاح، بما في ذلك مبانٍ مدمرة أو خيام مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية.
وأكدت الوكالة أن الظروف القاسية أجبرت آلاف الأسر على التنقل المستمر بحثاً عن مكان أكثر أماناً وجفافاً، رغم محدودية الخيارات المتاحة.
وشددت الأونروا على أن الحاجة إلى إمدادات المأوى أصبحت مطلباً عاجلاً لا يحتمل التأجيل، مشيرة إلى أن مخازنها تحتوي بالفعل على مواد جاهزة للتوزيع تشمل الخيام المتينة، والأغطية البلاستيكية، والمواد العازلة التي يمكن أن تخفف كثيراً من معاناة النازحين.
لكن الوكالة أكدت أنها غير قادرة على إدخال هذه المواد إلى داخل غزة بسبب استمرار القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، داعية إلى فتح المعابر فوراً والسماح بوصول الإمدادات إلى المدنيين، خصوصاً في ظل الظروف الجوية القاسية.
وقالت الأونروا إن “المأوى لم يعد مجرد احتياج إنساني، بل ضرورة لإنقاذ الحياة”، مؤكدة أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للمخاطر، وأن استمرار تأخر إدخال المساعدات سيضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
تحذيرات من تداعيات المنخفض الجوي
أوضحت الوكالة أن المنخفض الجوي الحالي قد يتحول إلى خطر مباشر على حياة النازحين، إذ تتسرب مياه الأمطار إلى أماكن النوم، وتنتشر المستنقعات التي تؤدي إلى تفاقم الأمراض الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي، إضافة إلى مخاطر البرد الشديد بالنسبة للأطفال.
كما حذرت من أن شبكات الصرف الصحي المدمرة أو المشبعة قد تؤدي إلى اختلاط المياه الملوثة بمناطق التجمعات السكنية المؤقتة، ما يهدد بتفشي الأوبئة في ظل انهيار المنظومة الطبية بشكل شبه كامل.
وقالت إن “المنخفض الجوي في أي منطقة طبيعية يُعد حدثاً موسمياً، لكنه في غزة يتحول إلى كارثة مضاعفة بسبب تدمير البنية التحتية واكتظاظ مراكز الإيواء واستمرار النزوح”.
وفي الوقت نفسه، أشارت الأونروا إلى وجود تحركات دولية متزايدة تهدف إلى الضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات إلى القطاع دون تأخير. وتشمل هذه التحركات جهوداً تقودها الأمم المتحدة ودول أوروبية وعربية، إلى جانب نقاشات داخل مجلس الأمن حول آليات أكثر فعالية لضمان وصول المساعدات الإنسانية.
لكن الوكالة أكدت أن هذه الجهود ما تزال “أبطأ بكثير من حجم الكارثة المتصاعدة على الأرض”، مشيرة إلى أن مرور كل يوم دون دخول مواد الإيواء يعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.
وأضافت أن “المجتمع الدولي يدرك حجم الكارثة، لكن المطلوب الآن ليس البيانات السياسية، بل إجراءات ملموسة وسريعة تمنع الانهيار الإنساني الكامل”.
ومع استمرار المنخفض الجوي وتواصل القيود على دخول المساعدات، تبدو الأوضاع الإنسانية في غزة على شفا انفجار كارثي جديد. وبينما تبدي الأونروا استعدادها لتقديم مواد الإيواء الفورية، يبقى فتح المعابر وإدخال المساعدات الشرط الأساسي لإنقاذ مئات آلاف المدنيين الذين يعيشون في ظروف لا تصلح للحياة.





