حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تفاقم أزمة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن مرضى السرطان وأمراض الدم باتوا يواجهون خطر الموت مع استمرار نفاد الأدوية الأساسية وتعطل بروتوكولات العلاج، في ظل تدهور غير مسبوق في مخزون المستشفيات والمرافق الصحية.
وقالت الوزارة إن أدوية السرطان وأمراض الدم تصدرت قائمة العجز الدوائي بنسبة بلغت 61%، وهو ما يهدد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على العلاج المنتظم لمواجهة أمراضهم، ويضعهم أمام مخاطر صحية متفاقمة مع تعذر استكمال الجرعات العلاجية المقررة.
وأضافت أن نسبة العجز في الأدوية بشكل عام وصلت إلى 47%، فيما بلغت نسبة النقص في المستهلكات الطبية 58%، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات والطواقم الطبية على مواصلة تقديم الخدمات العلاجية، خصوصاً للحالات الحرجة والمرضى المزمنين.
وأوضحت الوزارة أن الأزمة امتدت إلى المختبرات الطبية، حيث ارتفعت نسبة النقص في مواد الفحوصات المخبرية إلى 85%، ما ينذر بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات التشخيصية التي يعتمد عليها الأطباء في متابعة المرضى وتحديد خطط العلاج.
وأكدت أن النقص الحاد طال مستلزمات الفحوصات الأساسية، وفي مقدمتها فحوصات عد الدم الكامل (CBC)، وفحوصات غازات الدم، وفحوصات الكيمياء السريرية، وهي فحوصات تشكل ركناً أساسياً في تشخيص الحالات الحرجة ومتابعة المرضى داخل أقسام الطوارئ والعناية المركزة والأورام.
وحذرت الوزارة من أن استمرار نفاد هذه المواد سيقوض قدرة الطواقم الطبية على اتخاذ القرارات العلاجية السريعة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات المضاعفات والوفيات بين المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة.
وأظهرت بيانات الوزارة أن الأزمة طالت معظم البرامج الصحية الأساسية، إذ بلغت نسبة العجز في أدوية صحة الأم والطفل 56%، وفي أدوية الرعاية الصحية الأولية 55%، فيما وصلت نسبة النقص في أدوية الكلى والغسيل الدموي إلى 46%.
كما سجلت أدوية الصحة النفسية والأعصاب نسبة عجز بلغت 35%، في حين بلغ النقص في أدوية الطوارئ والعناية المركزة 33%، ووصل العجز في مستلزمات الجراحة إلى 39%، بينما سجلت مستلزمات جراحة العظام نسبة نقص بلغت 47%.
وأكدت وزارة الصحة أن استمرار هذا التراجع في المخزون الدوائي يهدد بحرمان آلاف المرضى من حقهم في العلاج، ويضاعف معاناة الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها مرضى السرطان والفشل الكلوي والأطفال والنساء الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة.
ودعت الوزارة المؤسسات الدولية والجهات الإنسانية إلى التحرك العاجل لتأمين احتياجات القطاع الصحي من الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري، محذرة من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى انهيار المزيد من الخدمات الصحية ويترك المرضى أمام مصير مجهول في ظل عجز المستشفيات عن توفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية المنقذة للحياة.





