أعلن مرصد الجوع العالمي المدعوم من الأمم المتحدة صباح الجمعة أن المجاعة بدأت رسميًا في مدينة غزة والبلدات المحيطة بها، وفقًا لنظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو المقياس الدولي الأهم لتحديد شدة الأزمات الغذائية. ويعد هذا الإعلان الخامس من نوعه منذ تأسيس النظام عام 2004، ما يضع غزة في مصاف أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم خلال العقدين الأخيرين.
ويُعلن التصنيف المرحلي المتكامل “المجاعة” إذا توفرت ثلاثة شروط قاتلة:
20% على الأقل من الأسر تعاني من نقص حاد في الغذاء.
30% من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد.
وفاة طفلين على الأقل من كل 10 آلاف طفل يوميًا بسبب الجوع المباشر.
وأكد التقرير أن جميع هذه المعايير تحققت في مدينة غزة، حيث يعيش نحو 500 ألف نازح فلسطيني في ظروف إنسانية توصف بالكارثية.
نصف مليون إنسان على حافة الموت
قال التقرير: “بعد 22 شهرًا من الصراع المستمر، يواجه أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة ظروفًا كارثية تتميز بالمجاعة والعوز والموت.”
وأشار الخبراء إلى أن الوضع لن يظل محصورًا في مدينة غزة وحدها، إذ يتوقع أن تمتد المجاعة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول إلى مناطق دير البلح في وسط القطاع وخان يونس في الجنوب، ما يعني أن الكارثة مرشحة للتوسع بشكل متسارع.
خلفية الحصار الإسرائيلي
تزامن الإعلان مع استمرار الحصار الإسرائيلي شبه الكامل على دخول الغذاء والمساعدات الإنسانية منذ مارس/آذار الماضي. هذا الحصار أدى إلى انهيار سلاسل التوريد داخل القطاع، وفقدان الأسواق المحلية لأي قدرة على تلبية احتياجات السكان، فيما يعتمد الناجون على شحنات محدودة من المساعدات لا تغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية.
أطفال غزة: الضحايا الأبرز
بحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من 320 ألف طفل دون سن الخامسة في قطاع غزة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد. وتشير البيانات إلى أن غياب المياه الآمنة، ونقص بدائل حليب الأم، وانعدام برامج التغذية العلاجية، جعل الأطفال في صدارة ضحايا الأزمة.
تقول المنظمات الإنسانية إن الأطفال يموتون حرفيًا من الجوع، وإن صورًا مرعبة لأجساد هزيلة ووجوه غائرة أصبحت مشهدًا يوميًا في المستشفيات المتهالكة والملاجئ المكتظة.
مقارنة عالمية نادرة
منذ تأسيس التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عام 2004، لم يُعلن عن المجاعة سوى خمس مرات:
الصومال (2011).
جنوب السودان (2017).
اليمن (مناطق محدودة).
السودان (2024).
غزة (2025).
هذه القائمة القصيرة تعكس خطورة الموقف في القطاع، حيث دخلت غزة الآن رسميًا سجل أسوأ الأزمات الغذائية في العالم خلال السنوات العشرين الأخيرة.
تحذيرات المنظمات الإنسانية
الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة أكدت أن الوضع “قابل للعكس” إذا تم رفع القيود فورًا والسماح بدخول الغذاء والدواء والمياه على نطاق واسع. لكن استمرار الحصار الإسرائيلي، وتقييد عمل منظمات الإغاثة، يهدد بتحويل غزة إلى مقبرة جماعية صامتة.
وحذرت وكالات الإغاثة من أن التباطؤ الدولي في التدخل سيعني فقدان عشرات الآلاف من الأرواح خلال أسابيع قليلة، وأن ما يحدث ليس “أزمة إنسانية طبيعية” بل كارثة من صنع الإنسان يمكن وقفها إذا توفرت الإرادة السياسية.





