أعلنت السلطات الإسرائيلية اختيار الحاخام أبراهام زاربيف لإشعال إحدى شعلات “يوم الاستقلال”، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بسبب ارتباط اسمه بعمليات هدم واسعة لمنازل الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، وفق ما أورده موقع “ميدل إيست آي”.
ويُعد إشعال الشعلة في الاحتفال الرسمي، الذي يُقام سنوياً في 21 أبريل لإحياء تأسيس إسرائيل عام 1948، من أبرز مظاهر التكريم المدني في البلاد، حيث يتم اختيار شخصيات تُعتبر قدّمت “مساهمات بارزة” للمجتمع. ويُقام الحفل بحضور قيادات سياسية وعسكرية، ويتضمن طقس إشعال 12 شعلة رمزية.
وجاء اختيار زاربيف بقرار من وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف، المعروفة بمواقفها اليمينية، ما أضفى بعداً سياسياً على القرار، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت سجل الحاخام خلال الحرب على غزة.
وبرز اسم زاربيف، البالغ من العمر 54 عاماً، خلال الحرب الأخيرة بعد ظهوره المتكرر في مقاطع مصورة وهو يقود جرافات عسكرية من طراز D9 ويشارك في عمليات هدم واسعة لمنازل الفلسطينيين.
وأظهرت تسجيلات نشرها بنفسه عبر وسائل التواصل الاجتماعي قيامه بتدمير مبانٍ مدنية، في بعض الأحيان أثناء تلاوة نصوص دينية.
وأدلى زاربيف في هذه المقاطع بتصريحات أثارت انتقادات واسعة، حيث تحدث عن “تسوية المنازل بالأرض” و”عدم بقاء شيء”، في سياق عمليات الهدم التي شارك فيها. كما أشار في مقابلات إعلامية إلى أنه كان يدمر عشرات المنازل أسبوعياً، واصفاً العملية بأنها “شكل فني”.
ويعمل زاربيف قاضياً في محكمة حاخامية في مستوطنة أريئيل المقامة في الضفة الغربية، ويقيم في مستوطنة بيت إيل، حيث يواجه انتقادات قانونية تتعلق ببناء منزله خارج الحدود التنظيمية للمستوطنة، وفق شكاوى قُدمت لجهات رقابية إسرائيلية.
وتزامن تكريمه مع تصاعد الانتقادات الدولية والمحلية لسلوك الجيش الإسرائيلي في غزة، خاصة ما يتعلق بتدمير البنية التحتية والمنازل.
وقد قدمت مؤسسة “هند رجب” شكوى ضده إلى المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياه بانتهاك قواعد القانون الدولي، بما في ذلك استهداف المدنيين وتدمير ممتلكات دون ضرورة عسكرية.
واستندت الشكوى إلى مقاطع فيديو وتصريحات منشورة للحاخام، اعتُبرت دليلاً على مشاركته المباشرة في عمليات هدم واسعة النطاق. ولم يصدر تعليق رسمي من السلطات الإسرائيلية على هذه الاتهامات حتى الآن.
وامتد الجدل داخل إسرائيل نفسها، حيث نشرت صحيفة “هآرتس” افتتاحية انتقدت فيها القرار، معتبرة أن تكريم شخصية ارتبط اسمها بتدمير غزة يعكس “رسالة سياسية وأخلاقية” حول طبيعة القيم التي تمثلها الدولة.
ورأت الصحيفة أن اختيار زاربيف يرمز إلى تحول في الخطاب الرسمي نحو تبرير ممارسات مثيرة للجدل.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن زاربيف يمثل شريحة من الإسرائيليين الذين شاركوا في العمليات العسكرية، وأن تكريمه يأتي في سياق تقدير الجهود خلال الحرب، رغم الانتقادات التي تلاحق تلك العمليات.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على الانقسام داخل إسرائيل بشأن تقييم الحرب على غزة، بين من يعتبرها ضرورة أمنية، ومن يرى أن بعض الممارسات المرتبطة بها تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب مستمرة، مع ارتفاع أعداد الضحايا والدمار الواسع في القطاع، واستمرار التحقيقات والانتقادات الدولية. ويعكس الجدل حول تكريم زاربيف تداخلاً بين السياسة والدين والعسكر في المشهد الإسرائيلي، في ظل مرحلة حساسة تشهد إعادة تقييم واسعة لنتائج الحرب وتداعياتها.




