Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

اعتقال جنديين إسرائيليين في بلجيكا بعد اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة

22 يوليو، 2025

في سابقة قانونية هي الأولى من نوعها، اعتقلت الشرطة الفيدرالية البلجيكية يوم الأحد جنديين إسرائيليين يواجهان اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، بعد شكاوى رسمية تقدّمت بها منظمات حقوقية دولية. وتُعد هذه الخطوة تحولًا بارزًا في مسار المحاسبة الدولية على الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقالت منظمات مؤسسة هند رجب وشبكة العمل القانوني العالمية (جلان)، اللتان تقدمتا بالشكاوى، إن الجنديين الإسرائيليين كانا في بلجيكا لحضور مهرجان “تومورولاند” الموسيقي الشهير في مدينة بوم، حيث جرى التعرف عليهما واعتقالهما ضمن إجراءات قانونية مشددة.

اختراق في جهود المساءلة

رحّبت جماعات العمل القانوني والحقوقي بالخطوة البلجيكية، واعتبرتها “اختراقًا تاريخيًا” في ملف المساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة في غزة. وقال دياب أبو جهجه، مؤسس مؤسسة حقوق الإنسان في بروكسل، لموقع “ميدل إيست آي”: “هذه هي المرة الأولى التي تُطبّق فيها ولاية قضائية عالمية من قبل دولة أوروبية ضد جنود إسرائيليين. هذا يوم هام في نضالنا الطويل من أجل العدالة والمحاسبة”.

من جانبها، وصفت المحامية ديربلاه مينوغ، من منظمة جلان، الاعتقالات بأنها “أكبر تقدم في جهود المساءلة منذ بداية الإبادة الجماعية”، وأكدت أن الأجهزة القضائية الأوروبية “اتخذت أخيرًا موقفًا حقيقيًا”، مشيرة إلى أن التهم الموجهة للجنديين تشمل استخدام دروع بشرية، وتدمير ممتلكات مدنية، ونشر مقاطع توثق الانتهاكات.

وقالت مينوغ: “نحن نمتلك أدلة مرئية جمعت من حسابات الجنود أنفسهم على وسائل التواصل، إحداها تُظهر جنديًا إسرائيليًا وهو يقف بجانب فلسطيني يُستخدم كدرع بشري، والآخر يوثق تفجير ممتلكات مدنية في غزة ولبنان”.

ولاية قضائية غير مسبوقة

وأكدت النيابة العامة الاتحادية في بلجيكا أنها تلقت شكاوي يومي الجمعة والسبت الماضيين تتعلق “بانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي ارتكبت في غزة”، وأنها قررت التحرك بناءً على المادة 14/10 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2024، ويمنح المحاكم البلجيكية اختصاصًا عالميًا للنظر في جرائم الحرب استنادًا إلى اتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب.

وبناءً على هذا الإطار القانوني، صدرت أوامر للشرطة بتحديد مكان الجنديين واستجوابهما، حيث تم احتجازهما مؤقتًا ثم الإفراج عنهما بعد المقابلات، فيما أكدت النيابة أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه لن يتم تقديم معلومات إضافية في هذه المرحلة.

ردود فعل ومطالبات بالتحقيق الكامل

أعربت المنظمات الحقوقية عن أملها في أن تكون هذه القضية بداية لسلسلة من الإجراءات القانونية المشابهة في أوروبا وخارجها. وقالت مؤسسة هند رجب في بيان مشترك مع شبكة جلان:

“نرحب بهذا الإنجاز بعزم وتواضع، وندعو السلطات البلجيكية لمواصلة التحقيق بشكل كامل ومستقل. العدالة لا يجب أن تتوقف هنا، وسنواصل العمل حتى تتحقق المساءلة الحقيقية.”

وأكد دياب أبو جهجه أن منظمته جمعت أكثر من 8000 وثيقة وأداة إثبات حول الانتهاكات الإسرائيلية في غزة، بما يشمل جرائم قتل، قصف مناطق مدنية، واستخدام أساليب ترهيب ممنهجة ضد السكان العزل.

وأضاف: “عملنا لم يكن سهلاً، لكن هذا الاعتقال يرسل رسالة واضحة مفادها أن المجرمين لن يبقوا في مأمن إلى الأبد، حتى إن عبروا حدودًا دولية لحضور حفلة موسيقية.”

دعم ملكي بلجيكي وإدانة علنية

تزامن الاعتقال مع تصريحات لافتة من العاهل البلجيكي الملك فيليب، الذي وصف في خطاب علني الوضع في غزة بـ”العار على الإنسانية”، وأعلن دعم بلاده لدعوات الأمم المتحدة المطالبة بـ”إنهاء الأزمة المؤلمة فورًا”، مؤكدًا التزام بروكسل بالعدالة الدولية.

تحوّل محتمل في المساءلة العالمية

يرى مراقبون أن ما جرى في بلجيكا قد يمهّد الطريق لمزيد من التحركات في الدول الأوروبية التي تبنّت قوانين تسمح بالولاية القضائية العالمية، خاصة في ظل فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ خطوات عملية نتيجة للفيتو الأمريكي المتكرر.

ويأمل نشطاء حقوق الإنسان أن يُشكل اعتقال الجنديين مقدمة لتوسيع نطاق الملاحقات القانونية، وتحقيق اختراق حقيقي في ملف المحاسبة على الجرائم التي ارتُكبت في غزة خلال الحرب المستمرة منذ ما يقارب العامين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى