رفع ائتلاف من جماعات مؤيدة لفلسطين دعوى قانونية ضد مفوض شرطة العاصمة البريطانية مارك رولي، على خلفية تصريحاته التي اتهم فيها منظمي الاحتجاجات بالسعي للمرور أمام المعابد اليهودية في لندن.
وقدّم محامو شركة “هودج جونز آند ألين” رسالة قانونية إلى مكتب عمدة لندن لشؤون الشرطة والجريمة، نيابة عن “ائتلاف فلسطين”، الذي يضم عدداً من المنظمات من بينها حملة التضامن مع فلسطين، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وائتلاف وقف الحرب، وأصدقاء المسجد الأقصى، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، وحملة نزع السلاح النووي.
واستندت الشكوى إلى تصريحات أدلى بها رولي في مقابلات مع صحيفة “التايمز” وقناة ITV News، قال فيها إن منظمي المظاهرات المؤيدة لفلسطين أبدوا نية السير بالقرب من المعابد اليهودية، مضيفاً أن ذلك “يبدو وكأنه معاداة للسامية”.
وأكدت الشكوى أن تكرار هذه التصريحات في أكثر من مقابلة يدل على أنها لم تكن عرضية، بل “متعمدة وتهدف إلى تقويض وتشويه سمعة المسيرات” التي ينظمها الائتلاف منذ سنوات.
وأوضحت أن المظاهرات التي انطلقت منذ أكتوبر 2023 جاءت احتجاجاً على ما وصفته بانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي ضد الفلسطينيين، إضافة إلى ما اعتبرته تواطؤاً بريطانياً.
ورفضت الجهات المقدمة للشكوى الادعاءات بأن مسارات الاحتجاجات كانت تستهدف المعابد اليهودية، مشيرة إلى أن جميع المسارات تم الاتفاق عليها مسبقاً مع شرطة العاصمة، وأن مرور بعض المسيرات قرب أماكن عبادة كان نتيجة طبيعة الطرق العامة وليس هدفاً مقصوداً.
وأضافت أن الشرطة فرضت في بعض الحالات شروطاً لتعديل المسارات بعيداً عن المعابد اليهودية أو محطات النقل القريبة منها، وأن المنظمين وافقوا على هذه التعديلات رغم رفضهم الادعاءات بوجود تهديد.
واعتبرت الشكوى أن تصريحات المفوض تفتقر إلى الأدلة وتشكل إساءة لاستخدام السلطة، كما اتهمته بالتصرف بطريقة “تمييزية وعنصرية” عبر ربط الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين بمعاداة السامية.
واستندت الشكوى أيضاً إلى لوائح سلوك الشرطة لعام 2020، التي تلزم كبار المسؤولين بالتصرف بنزاهة وحياد واحترام، وعدم الإضرار بثقة الجمهور في المؤسسات الأمنية.
في سياق متصل، أشارت الشكوى إلى أن مسيرة مرتقبة في 16 مايو لإحياء ذكرى النكبة تواجه قيوداً على مسارها، في حين سُمح لمسيرات أخرى، من بينها مسيرة لليمين المتطرف بقيادة تومي روبنسون، بالتحرك في وسط لندن.
وطالبت الجهات القانونية بسحب تصريحات رولي وتقديم اعتذار رسمي، معتبرة أن تصريحاته أسهمت في تأجيج التوتر وتشويه صورة الاحتجاجات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الجدل في بريطانيا حول الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، خاصة بعد حوادث أمنية شهدتها العاصمة لندن مؤخراً، من بينها حادثة طعن في منطقة غولدرز غرين ذات الكثافة اليهودية.
وقد استغل عدد من السياسيين هذه الأحداث لتشديد الانتقادات على المسيرات، حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مراقبة الخطاب المستخدم في الاحتجاجات، وطرح احتمال فرض قيود أو حظرها.





