Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الأونروا: توزيع المساعدات في غزة أصبح مصيدة للموت

2 يونيو، 2025

حذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، فيليب لازاريني، من أن آلية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة تحوّلت إلى مصيدة للموت، وسط استمرار القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على دخول وتوزيع الإغاثة في المناطق المتضررة.

وطالب لازاريني برفع الحصار المفروض على غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها بأمان، ودون عوائق، تحت إشراف الأمم المتحدة، مؤكدًا أن النظام الحالي لتوزيع الغذاء غير قابل للاستمرار ويعرض حياة المدنيين للخطر.

ضحايا أثناء محاولة الحصول على الغذاء

أشار بيان الأونروا إلى أن العشرات من المدنيين قُتلوا أو جُرحوا صباح اليوم أثناء محاولتهم الوصول إلى إحدى نقاط توزيع المساعدات في مدينة رفح جنوبي القطاع، وذلك استنادًا إلى تقارير ميدانية من فرق إسعاف دولية.

وذكر المفوض العام أن المدنيين اضطروا لقطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام، في ظل أوضاع أمنية متدهورة ونقص حاد في الغذاء، للوصول إلى نقطة توزيع أقيمت – بحسب الخطة الإسرائيلية الأمريكية – في منطقة مدمرة نتيجة القصف.

وقال لازاريني: “هذا النظام المهين أجبر آلاف الأشخاص الجوعى على السير لعشرات الكيلومترات للوصول إلى منطقة بالكاد صالحة للعيش… لا يمكن أن يُطلق على هذا توزيع مساعدات، بل هو دفع بالمدنيين نحو الموت.”

مطالبات بإشراف أممي على المساعدات

شدد المفوض العام على أن أي خطة فعالة لإيصال المساعدات يجب أن تضمن التوزيع الآمن والواسع النطاق، مضيفًا: “في غزة، لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال الأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا. هذا هو السبيل الوحيد لتفادي المجاعة، خاصة في ظل وجود أكثر من مليون طفل مهدد بالجوع.”

كما دعا إلى السماح بدخول وسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن التعتيم الإعلامي وحملات التضليل تحول دون كشف الحقائق. وقال: “من الضروري أن تتمكن وسائل الإعلام من الوصول إلى غزة ونقل ما يحدث على الأرض بشكل مستقل، بما في ذلك المأساة التي وقعت هذا الصباح.”

شهادات من الأرض: الجوع واليأس

رصد وكالات دولية مشاهد الفوضى واليأس في أحد مراكز التوزيع التابعة لما يُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي كيان أنشأته إسرائيل بدعم أمريكي لتنسيق عمليات توزيع المساعدات في مناطق محددة.

وقالت الوكالات إن مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، توافدوا إلى المركز بعد مسيرات شاقة، على أمل الحصول على كميات قليلة من الطعام. غير أن الفوضى وسوء التنظيم وغياب الحماية الأمنية أدت إلى مشادات، وسرقة المساعدات من بعض الحضور، وعودة كثيرين خائبين.

إحدى النساء، بدت عليها علامات الإرهاق الشديد، قالت: “أنا جائعة. والله نحن جوعى. لم أتمكن من أخذ أي شيء. كل شيء نُهب قبل أن أصل.”

وفي مشهد آخر، قال أحد الآباء غاضبًا: “أين نذهب؟ لا طعام، لا ماء، لا أمان. الناس بدأوا يسرقون من بعضهم. هذه الآلية كارثية وتؤدي للموت.”

وتساءلت سيدة أخرى: “هل يُعقل ألا يذوق ابني الخبز منذ أربعة أيام؟ أين العالم منّا؟”

رجل آخر قال إنه جاء من مخيم النصيرات سعيًا وراء ما يسد رمقه، لكنه لم يحصل على شيء: “نريد آلية تضمن لنا الطعام، لا مشاهد إذلال وخطر على الأرواح.”

خطة “الندرة المُهندسة”

وصف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) آلية التوزيع الحالية بأنها “ندرة مُهندسة”، مؤكدًا أنها غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات سكان القطاع، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.

وقال رئيس المكتب في الأرض الفلسطينية المحتلة، جوناثان ويتال: “هذه الخطة تم تصميمها بطريقة لا تفي عمدًا بالتزامات القانون الدولي الإنساني. إنها ليست فقط غير كافية، بل تعكس سياسة ممنهجة لمنع وصول الإغاثة.”

وأضاف: “الكيان المسمى ‘مؤسسة غزة الإنسانية’، الذي تم إنشاؤه لتنفيذ الخطة، يضفي طابعًا رسميًا على القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المعونات منذ بداية الحرب. هذه الآلية تعني تعميق الأزمة وليس حلها.”

نازحون جدد ومناطق مهددة بالإخلاء

وفي سياق متصل، رصدت وكالات الأمم المتحدة موجة جديدة من النزوح في المناطق الشرقية من دير البلح، وسط قطاع غزة، بعد إصدار سلطات الاحتلال أوامر بإخلاء المنطقة. تظهر صور حديثة لعائلات تغادر المنطقة سيرًا على الأقدام، في ظروف إنسانية صعبة، محمّلين بما تيسّر من متاعهم.

وحذّرت منظمات الإغاثة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى انهيار كامل للبنية الإنسانية في القطاع، وتفاقم مستويات الجوع والمرض، خاصة مع دخول الصيف وانهيار خدمات المياه والصرف الصحي.

وتواصل الأمم المتحدة تحذيراتها من أن الوضع الإنساني في غزة غير مستدام، في ظل استمرار الأعمال القتالية، والقيود على المساعدات، وتدمير البنية التحتية الحيوية.

وتؤكد الوكالات الأممية أن المدنيين في القطاع يدفعون ثمنًا باهظًا للصراع، وأن أي استجابة إنسانية فعالة تتطلب وقف إطلاق النار، ورفع الحصار، وتعاونًا حقيقيًا مع الجهات الإنسانية المحايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى