كشف مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” عن تزايد القلق داخل بعض دوائر القرار في إسرائيل من احتمال تحول الحرب مع إيران إلى صراع مفتوح طويل الأمد قد يضر بالمنطقة والاقتصاد العالمي.
وأشار الكاتب ديفيد إغناتيوس إلى أن عدداً من كبار المسؤولين الإسرائيليين بدأوا يناقشون سيناريوهات محتملة لإنهاء الحرب قبل أن تتفاقم تكلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وبحسب مسؤول إسرائيلي رفيع مطّلع على التخطيط العسكري للحرب، فإن بعض صناع القرار في إسرائيل لا يرون أن استمرار القتال حتى إسقاط النظام الإيراني هو الخيار الوحيد.
وقال المسؤول: “لست متأكداً من أن من مصلحتنا القتال حتى إسقاط النظام… لا أحد يريد حرباً بلا نهاية”.
وأضاف أن الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية اقتربت بالفعل من تحقيق أهدافها الأساسية.
وتشمل هذه الأهداف تدمير ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية وتدمير منشآت إنتاج الأسلحة.
كما استهدفت العمليات العسكرية قيادات بارزة في الجيش الإيراني وأجهزة الاستخبارات وقوات الأمن.
ويشير المقال إلى أن القرار النهائي بشأن وقف الحرب يعتمد إلى حد كبير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فقد تحدث ترامب في بداية الحرب عن احتمال التوصل إلى تسوية تفاوضية مع أطراف داخل النظام الإيراني.
لكن موقفه تغير لاحقاً، حيث بدأ يطالب بما وصفه بـ “الاستسلام غير المشروط” من جانب إيران.
كما صرّح بأن بعض الشخصيات التي كان من الممكن التفاوض معها داخل النظام الإيراني قُتلت خلال الضربات العسكرية.
ويتبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفاً قريباً من موقف ترامب، إذ أعلن أن الحرب ستستمر حتى الوصول إلى ما وصفه بـ “لحظة الحقيقة”.
لكن بعض المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يخشون أن يؤدي هذا النهج إلى توسيع الحرب دون وجود خطة واضحة لنهايتها.
وزاد المشهد تعقيداً بعد إعلان تعيين مجتبى خامنئي، نجل الزعيم الأعلى السابق، قائداً جديداً لإيران بعد مقتل والده في غارة جوية إسرائيلية.
ويُنظر إلى الزعيم الجديد على أنه من التيار المتشدد داخل النظام الإيراني، ويُعتقد أنه قريب من الحرس الثوري.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يجعل فرص التفاوض أكثر صعوبة.
وتزداد المخاوف أيضاً بسبب ارتفاع تكلفة الحرب. فدول الخليج تواجه هجمات صاروخية إيرانية متكررة، في حين يشهد الاقتصاد العالمي ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط والغاز.
كما يواجه ترامب انتقادات داخل الولايات المتحدة بسبب إدخال البلاد في حرب لا تحظى بدعم شعبي واسع.
ورغم الحديث عن تغيير النظام في إيران، فإن بعض المسؤولين الإسرائيليين يشككون في إمكانية حدوث ذلك قريباً.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن أجهزة الاستخبارات لا ترى بديلاً واضحاً يمكن أن يحل محل النظام الحالي.
وأضاف أن هناك مؤشرات على وجود توترات داخلية في إيران، لكنها لا تشير إلى انهيار وشيك للنظام.
كما أعرب عن شكوكه بشأن فكرة دعم الأقليات أو الجماعات المعارضة المسلحة داخل إيران.
وقال إن تسليح مجموعات مثل الأكراد قد يؤدي إلى رد فعل عكسي ويزيد من تعاطف الأغلبية الإيرانية مع النظام.
ويتمثل أحد مصادر القلق الأخرى داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في احتمال توسع العمليات البرية في لبنان ضد حزب الله.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن هناك تخوفاً من الانزلاق إلى حرب طويلة في لبنان، مضيفا “لا نريد أن ننجر إلى مستنقع… هناك خطر من الانحدار نحو تصعيد كبير في لبنان”.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية موجودة بالفعل داخل الأراضي اللبنانية لاستهداف بقايا قوات النخبة التابعة لحزب الله قرب الحدود.
لكن إسرائيل، بحسب قوله، لا تخطط حالياً لعملية برية واسعة.
وتحاول إسرائيل تجنب تكرار تجربة الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، الذي وصل حينها إلى العاصمة بيروت.
فقد اعتبر كثير من الإسرائيليين تلك الحرب لاحقاً خطأً استراتيجياً كبيراً بسبب تكلفتها العسكرية والسياسية.
وأبدى المسؤول الإسرائيلي أيضاً قلقاً من تأثير الحرب على العلاقات مع الولايات المتحدة. فقد بدأت أصوات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن تعبر عن قلق متزايد بشأن استمرار الحرب.
وقال المسؤول: “لن نجر الولايات المتحدة إلى حرب لا نهاية لها”، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى إلى الحفاظ على صورتها كحليف موثوق لواشنطن.
ويختتم المقال بالإشارة إلى أن الرئيس ترامب يتحدث عن هدف يتمثل في إنشاء إيران جديدة أكثر انفتاحاً وحداثة لكن حتى الآن لا توجد خطة واضحة لتحقيق هذا الهدف.
وفي ظل غياب استراتيجية سياسية لما بعد الحرب، يعود السؤال الذي طرح خلال حرب العراق قبل سنوات: كيف ستنتهي هذه الحرب؟.





