القدس – قدس اليومية
توفي مساء اليوم الثلاثاء، أمير الكويت ، صباح الأحمد الجابر الصباح (91 عاما)، الذي شهدت صحته تدهورا في الفترة الأخيرة، ما اضطره للمكوث في مشافٍ، إحداها في أميركا، عقب إجراء عملية جراحية قالت السلطات إنها “ناجحة”.
وأعلن الديوان الأميري في البلاد في بيان مقتضب بثه التلفزيون الرسمي، وفاة أمير البلاد، عن عمر يناهز 91 عاما.
وورد في البيان: “ببالغ الحزن والأسى ننعى إلى الشعب الكويتي والأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم الصديقة وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الذي انتقل إلى جوار ربه”.
نعي فلسطيني وفصائلي للصباح
نعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى شعب الكويت وللأمتين العربية والإسلامية وللإنسانية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، الذي وافته المنية الثلاثاء.
وقال عباس إن فلسطين خسرت برحيله قائداً عربياً وزعيماً للإنسانية عزَّ نظيره، أفنى حياته في خدمة أبناء شعبه وأمته والإنسانية جمعاء، ووقف دائما إلى جانب قضيتنا الوطنية، وإلى جانب شعبنا الفلسطيني، وقضايا أمته العادلة.
وأضاف أن فقداننا لهذا القائد العربي الكبير في هذه الفترة الحساسة من تاريخنا هو خسارة كبيرة، مؤكداً وقوف فلسطين إلى جانب دولة الكويت وشعبها الشقيق في هذه الظروف الصعبة.
وأعلن الرئيس الحداد وتنكيس الإعلام.
أما حركة حماس، فقالت في بيان نعيٍ لها “إننا إذ نشاطر أشقاءنا في دولة الكويت، قيادة وشعباً، الحزن والألم بفقدان أمير الإنسانية، وصاحب المواقف الشجاعة والحكيمة، والأيادي البيضاء، والمسيرة المعطّرة بالخير والبذل والعطاء، لنستذكر بكل حبّ وتقدير وفخر واعتزاز سيرته ومسيرته في خدمة قضايا الأمَّة العربية والإسلامية، وبصمته الواضحة في دعم وحدتها وأمنها واستقرارها”.
أما حركة الجهاد الإسلامي فقالت إن الكويت قدمت في عهده نموذجا للموقف العربي الأصيل في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ودعت الحركة للكويت دوام الأمن والاستقرار و التقدم و الازدهار، والثبات على الموقف القومي والإسلامي المساند للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للعرب وللمسلمين ، ولموقفها الرافض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
من جهتها، نعت حركة فتح للشعب الكويتي الشقيق ولشعبنا الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية وللإنسانية جمعاء، أمير دولة الكويت.
وذكّرت فتح بالدور التاريخي الكبير الذي قام به فقيد الأمة العربية الكبير، المعروف بإنسانيته وعدله وإنصافه، خاصة دوره في بناء الكويت الشقيق وفي تقدمه وازدهاره والدفاع عن سيادته واستقلاله.
وأشادت فتح بمواقف الفقيد الكبير القومية، ووقوفه باستمرار لصالح قضايا الأمة وفي طليعتها قضية فلسطين، التي كانت بالنسبة للفقيد ولدولة الكويت الشقيقة قضية العرب الأولى والأهم، مذكرة أن الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح بقي وفيا للشعب الفلسطيني وقضيته طول حياته.
وتمنى البيان للشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، بدوام الحفظ والتوفيق وتمام التوفيق والسَّداد في حمل الأمانة، ومواصلة مسيرة الأمير الرّاحل.
أما حركة المقاومة الشعبية فقالت إن الأمير صباح كان قائداً استثنائياً وأميراً للإنسانية والأخلاق، كرّس حياته لخدمة وطنه وأمته ولشعب فلسطين ولم يتوانَ في مساعيه الخيّرة عن بذل كلّ جهدٍ لوحدة الصف العربي.
أما حزب الشعب فقال: إن شعبنا الفلسطيني يفتقد برحيله أحد أبرز الزعماء العرب الذين وقفوا إلى جانب القضية الفلسطينية في مختلف المنعطفات والظروف الصعبة خاصة في ظل حالة التراجع والانهيار الرسمي العربي حيث يتهافت البعض للركوب في قطار التطبيع المذل.
وأضاف البيان أن شعبنا الفلسطيني يؤكد على المكانة الكبيرة للفقيد معتبرا رحيله خسارة للشعب الفلسطيني كما هي للشعب الكويتي الشقيق.
كما نعى رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر أمير الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والذي وافته المنية اليوم.
وقال بحر في تصريح صحفي: “إن الأمة العربية والإسلامية فقدت اليوم أميراً عزيزاً وقائداً ملهماً، وأحد أبرز الشخصيات التي عملت على وحدة الأمة، وحرصت على قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”.
وأشاد بحر بمناقب الأمير الفقيد الذي كان دوماً في صف الحق الفلسطيني، وكانت مواقف الكويت دوماً في المحافل العربية والدولية إلى جانب فلسطين وشعبها بتوجيهات وتعليمات مباشرة من سمو الأمير الراحل، “فكانت الكويت وما زالت أحد الأعمدة الثابتة التي يرتكز عليها الشعب الفلسطيني في مسيرة نضاله”.
وتعد الكويت في عهد الأمير الراحل من أبرز الدول العربية والإسلامية الداعمة للقضية الفلسطينية.
ومنذ 23 يوليو، يمكث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في أمريكا لاستكمال العلاج الطبي بعد جراحة لحالة غير محددة خضع لها في الكويت.
وفي ما يلي أبرز مراحل حياة الأمير صباح الأحمد وفق معلومات أوردتها وكالتا الأنباء الكويتية “كونا”، و”الأناضول” التركية:
ولد أمير الكويت الراحل في محافظة الجهراء شمالي غرب العاصمة، في 16 حزيران/ يونيو 1929، وهو أمير البلاد الخامس عشر، والابن الرابع لأمير دولة الكويت العاشر، أحمد الجابر الصباح.
وفي عام 1954، عُين صباح الأحمد الجابر، عضوا في اللجنة التنفيذية العليا وهي معنية بمهمة تنظيم مصالح ودوائر الحكومة ومتابعة خططها، وكان آنذاك لم يبلغ الـ25 عاما، ثم تدرج بعد ذلك في تولى المناصب الحكومية.
وفي عام 196، عُين عضوا بالمجلس الأعلى الذي كان بمثابة مجلس وزاري يدير أعمال الحكومة، وكان عضوا في المجلس التأسيسي لوضع دستور الكويت أيضا.
ومع صدور دستور 1962، تولى عدة حقائب وزارية أبرزها “الإرشاد” و”الإعلام”، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في آذار/ مارس 1981 وحتى 9 شباط/ فبراير 1982.
كما عين رئيسا لوفد الكويت لدى الأمم المتحدة والجامعة العربية، قبل أن يتولى عام 1963 حقيبة وزارة الخارجية، التي ظلت بحوزته حتى عام 1991.
وفي تموز/ يوليو 2003 صار صباح الأحمد رئيسا لمجلس الوزراء الكويتي، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في البلاد في كانون الثاني/ يناير 2006، بعد مبايعة أعضاء مجلس الأمة له بالإجماع، خلفا لسعد العبد الله السالم الصباح الذي تنازل عن الحكم بسبب أحواله الصحية.
أدوار بارزة
ورفع صباح الأحمد، علم الكویت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولھا عضوا فیها في 14 أيار/ مایو 1963.
وسعى إلى لمّ شمل الأشقاء وحل الخلافات العربية، عندما شارك في الستینیات من القرن الماضي في اللقاء الذي نظمته الأحزاب المتصارعة في الیمن مع ممثلي مصر والسعودیة لوضع حد للحرب الأھلیة الیمنیة.
وعندما تدھورت العلاقات حینھا بین الیمنیْن (الجنوبي والشمالي) قام أمير الكويت الراحل بزیارة إلیھما في تشرين الأول/ أكتوبر 1972، إذ أثمرت جهوده آنذاك عن توقیع اتفاقیة سلام بینھما.
وفي عام 1968، أسهمت الخارجية الكويتية تحت قيادته بجهود وساطة لحل قضية المطالبة الإيرانية بالبحرين وانتهت باستقلال البحرين عام 1971.
وعقب ذلك بعام واحد، بذل جهودا للوساطة من أجل الوصول إلى حل للنزاع الحدودي بين العراق وإيران.
وفي عام 1970، شارك في جهود تسوية الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، كما سعى في عام 1971 إلى حل النزاع بين باكستان وإقليم البنغال.
كما أسفرت جهوده من عام 1980 إلى 1984 عن توقيع سلطنة عمان والیمن اتفاقیة خاصة بإعلان المبادئ، لإنهاء حرب إعلامیة وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
وفي 1988، اختارته جامعة الدول العربية ليترأس اللجنة السداسية لتحقيق التوافق للأطراف المتنازعة في الحرب اللبنانية الأهلية.
وفي 1990، فيما عرف بـ”حرب الخليج الثانية”، صدر قرار مجلس الأمن في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام ذاته باستخدام جمیع الوسائل بما فیھا العسكریة ضد العراق ما لم یسحب قواته من الكویت. وفي حزيران/ یونیو 2019، قام الأمير الراحل بزيارة رسمیة إلى العراق، كانت هي الأولى من نوعھا إلى بغداد منذ 29 عاما، ودشن خلالها عھدا جدیدا في مسیرة العلاقات على مختلف المستویات بین البلدین.
وفي السنوات الأخيرة، برز دور الشيخ صباح الأحمد، في وساطة مجلس التعاون الخلیجي، وكان دائم الحديث عن أهمية تغليب وحدة الصف الخليجي.
كما استضافت بلاده المؤتمر الدولي للمانحین لدعم الوضع الإنساني في سوریا لثلاث دورات متتالیة، وأعلنت عن تبرع مئات الملایین لإغاثة اللاجئین السوریین في دول الجوار السوري.
وحصل الشيخ صباح الأحمد، على أوسمة رفيعة عالميا، وفي عام 2014 كرمت الأمم المتحدة، أمير الكويت الراحل في احتفالية رعاها أمين عام الأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، تقديرا لجهوده الإنسانية، وسماه “قائد العمل الإنساني”.
ووفق خبراء ومراقبين، حافظت الكويت في عهد صباح الأحمد على مبدأ الحياد ودعم المبادرات الإنسانية في حل الأزمات في اليمن وسورية والعراق وليبيا وفلسطين، كما دعمت المسلمين في مناطق كثيرة في العالم أبرزهم مسلمي الروهينغا في ميانمار.
تدهور الحالة الصحية
في غضون نحو عام، أعلن الديوان الأميري الكويتي، دخول الشيخ صباح الأحمد، المستشفى لإجراء فحوصات طبية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة للغرض ذاته.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أعلن الديوان الأميري وصول أمير البلاد، الراجل أرض بلاده بصحة جيدة بعد رحلة العلاج في الولايات المتحدة.
وفي تموز/ يوليو 2020، دخل أمير الكويت الراحل مستشفى في الولايات المتحدة، لإجراء بعض الفحوصات الطبية، قبل أن توافيه المنية اليوم.




